نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٧

هذا أعاد صلاته، ولا يجيب حارس الميتِ إلى الحق إن خاف فساد

الميت.

ولو لم يمكن دفن الميت لعُذر كمطر أو لخوف عليه، أو على أنفسهم من ظُلمة أخروه إلى الإمكان، وإن خافوا فَسَاده وضعوا على بطنه طبقاً فيه تراب، أو حديداً، ويباشروا به الأرض، وإن لم يفعلوا ذلك ضمنوا فساده. وإن فسد فيه بالذي عملوا عليه ضمنوا، وإن خافوا فساده دفنوه كما أمكن.

المسألة السادسة

نُدِبَ لكلّ أحد الإكثار من ذكر الموت لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: استحيوا من الله حق الحياء» قالوا: إنا نستحي يا نبي الله والحمد لله. قال: «ليس كذلك؛

،

ولكن من استحيى من الله حق الحياء، فليحفظ الرأس وما حَوَى وليحفظ البَطْنَ وما وعى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فَعَل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء». وينبغي وجوباً الاستعداد للموتِ بالخروج من المظالم، والإقلاع من المعاصي، والإقبال على الطاعات؛ لما روى البراء بن عازب أن النبي أبصر جماعة يحفرون قبراً فبكى حتى بل الثرى بدموعه وقال: إخواني لمثل هذا فأعدّوا.

المسألة السابعة

ندب الصبر المريض، لما رُوي أنّ امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ادع الله لي أنْ يَشْفِيَني فقال: «إنْ شِئتِ دعوتُ الله فشفاكِ، وإن شئتِ فاصبري ولا حساب عليكِ فقالت: أصبَرُ ولا حساب عَلَيَّ.

ويستحب للمريض أن يوافق حكمة الله في التداوي، ويتبع فيه السُّنَّةَ الطاهرة فعلاً وقولاً وتقريراً، فقد روى أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

377

١٬٥٧٤ / ١٬٦٨٣