الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٨قال: «إنّ الله عزّ وجلّ أنزل الداء والدواء، وجَعَل لكل داء دواء، فتداووا؛ ولا تتداووا بالحرام.
ولا يجوز تمنّي الموت؛ لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضيق نزل به، فإن كان لابد مُتَمَنِّياً فليقل: اللهم
أحيني ما دامت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي. وينبغي للمريض إذا قارب أن ييأس من حياته أن يشتد حسن ظنه بالله؛ لما رُوي في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي إلخ». ولأهل الخير والخواتم الحسنَةِ علامات وأمارات تدل على صلاح خاتمتهم؛ منها انطلاق الوجه، وعَرَقُ الجبين عرقاً خفيفاً، والتبسم، وذرف العينين، وبَرْدُ القلب، وميل النفس بشدة إلى الطمع في الله، والأخيران يحسّهما المحتضر كجابر بن زيد رضي الله عنه، وقد تُحس البرودة من فوق قلبه، ويحضر الطمع في نفسه، وألفاظ الخير في وليس ذلك يوجب ولاية، ولا أمارات السوء تثبت براءة أو
لسانه،
تزيل ولاية.
والتعبس، واللحظ السوء، وانقباض الحاجبين إلى العينين أو كُلّ إلى جهة الآخر، وتزبيد الشفتين؛ أمارات سوء.
المسألة الثامنة
جاءت السنة فعلاً منه وتقريراً وأمْراً بحيث صارت بحد التواتر؛ قال البراء بن عازب أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز، وعيادة المرضى». فإن رجاه له دعا لَهُ.
وتُحْتَسَبُ عيادة المريض ولو بوجع العينين لعيادته صلى الله عليه وسلم زيد بن أرقم
من رَمَد، نعم وَرَدَ في الحديث: لا عيادة في العين، والدمل والضرس لكن ليس الدخول عليهم حراماً، بل يُدْخَلُ عليهم من طريق الزيارة إن كان المريض وليّاً أو رَحماً أو جاراً أو صاحباً، أو للمداراة، أو لإفادته بدواء أو بحَميَّةٍ، أو كان دخوله شفقةً، أو كان طبيباً يعالجه
378