نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٠

ومنها (ح): عائد المريض يخوض في الرحمة، فإذا جلس عنده

غمرته الرحمة، ومن تمام عيادة المريض أن يضع أحدُكم يَدَه عَلَى وجهه، أو على يده فيسأله كيف هو، وتمام تحيّتكم بينكم المصافحة».

من

ومنها (ح): من عاد مريضاً نادى مناد من السماء: طِبْتَ وطابَ ممشاك، وَتَبَوَّاتَ مِنَ الجنة منزلاً». وهذا دعاء الملك المنادي للعائد بطيب عيشه في الدنيا والآخرة، وبطيب مَمْشاه المكنى به عن سيره وسلوكه طريق الآخرة، بالتَعَرّي عن رذائل الأخلاق، والتحلّي بمكارمها، وبأن تتهيأ له من الجنّة المنزلة العظيمة والمرتبة الجسيمة. والأحاديث في فضل العيادة وآدابها كثيرة؛ ومن أوجب آدابها: الدعاء للمريض، ووضع اليد على وجهه أو يده، وطلب الدعاء منه، كما في حديث، وتخفيف القعود عنده؛ قال ابن عبّاس: من السُّنّة تخفيف الجلوس، وقلّة الصَّخب وقلة الصخب في العيادة عند المريض؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثر لغطهم واختلافهم: قوموا عني ومن مُرْسَلات سعيد بن المسيب: أفضل العبادة سرعة القيام».

وقد مرّ الحديث بتقدير رسول الله صلى الله عليه وسلم زَمَنَ المكث بفوق الناقة، أي بفتح الفاء وضمها، أي أفضل زمان العيادة مقدار فواقها، وهو قدر ما بين الحلبتين، لأنّها تُحلَبُ ثمّ تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدرّ؛ يقال: ما أقام عنده إلا فواقاً وقيل: العيادة لحظة ولفظة؛ وهو كناية عن السرعة في المكث والدعاء.

قال بعضهم: عُدْنا السَّرِيَّ السقطي في مرض موته، فأطلنا الجلوس عنده وكان به وجع بطن، ثمّ قلنا له: ادع لنا حتى نخرج من عندك. فقال: اللهم علمهم كيف يعودون المرضى.

ودخل رجل على مريض فأطال الجلوس فقال المريض: لقد تأذينا لكثرة مَنْ يدخل علينا. فقال الرجل: أقوم وأغلق الباب. قال: نعم

ولكن من خارج.

وبعض المرضى إذا تبرّموا من إطالة العيادة لم يصبروا ولم يكتفوا

380

١٬٥٧٧ / ١٬٦٨٣