الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨١بمثل هذه الكنايات، بل صرحوا بالتبرّم، ومن وقائع ذلك: دخل رجل على مريض فأطال الجلوس ثمّ قال ما تشتكي؟ قال: قعودك عندي. ودخل قوم على مريض فأطالوا القعود وقالوا: أوصنا فقال: أوصيكم أن لا تطيلوا الجلوس إذا عدتم مريضاً.
لكن في المقام تفصيل: فيُستثنى منه ما إذا كان المريض يستأنس بالعائد ويؤثر التطويل منه فتراعَى الحال وفق رغبة المريض، كما لو كان العائد صديقاً يأنس إليه، أو كان يتبرك به، أو يقوم يقوم العائد بما يصلح المريض، ونحو هذا. ومن السُّنَّة: مراعاة شهوة المريض بما لا يضره من الأغذية، وإلا عنه؛ فقد روى ابن عبّاس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلاً فقال له: «ما تشتهي؟ قال: أشتهي خبز بُر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه.
حمِي
ففي الحديث مشروعية اتباع شهوة المريض، وتمام الحديث: «إذا اسْتَهَى مريض أحدِكم شيئاً فَلْيُطْعِمْهُ». أي فإنه قد يكون ما اشتهاه كثير حيث صَدَقَتْ شهوة المريض له،
شفاء
كما هو مشاهد في لاسيما إن كان غذاء مألوفاً له انقطع عنه سوى قيل: وهذا إما بناء على التوكل على حدّ ما قيل: بلغ المريض شهوته، وقل له: عافاك الله، أو على أنّ المريض قد شارف الموت حيث
لا مطمع في حميّة، والظاهر: إبلاغه شهوته إلا ما يضره فيُحمَى عنه. وفي الحديث إشارة إلى ما كان عليه هو وأصحابه من ضيق العيش، إلا من شاء الله منهم؛ قالت عائشة رضي الله عنها: «ما شبع آل محمّد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله. . عن أبي أمامة: ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز
الشعير.
وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوياً هو وأهله لا يجدون عَشَاءٌ، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير».
381