الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٢في
اللهم صل وسلّم عليه وأرضه بالوسيلة والفضيلة، لاشك ولا شبهة أنه لو وجد خبز البرّ حينئذ لما آثر أن يحث الواجدين على بعثه إلى ذلك المريض، ولكان اللائق بتقدّمه في فعل الخيرات وبكرمه العظيم أن لا يسبقه إليه سابق، وأن لا يستعطي غيره، وإنما سأل المريض عمّا يشتهيه لبيان المستحب في حق المرضى، ولعله يشتهي موجوداً لديه، وحيث أعْدَمَ مشتهاه رَغَبَ فيه الناس ليكون سُنّة. والله أعلم.
المسألة التاسعة
متى بلغ المريض حَدّ الإياس اضجعَ على أيمن جنبيه مستقبلاً للكعبة؛ اقتداءً بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام؛ فقد روت سلمى أمّ وَلَدِ رافع قالت: قالت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعي فراشي ههنا، واستقبلي بي القبلة ثم قامت واغتسلت كأحسن ما يُغتسل، ولبست ثياباً جُدَداً، ثم قالت: تعلمين أني مقبوضة الآن». ثم استقبلت القبلة وتوسَّدَتْ يمينها.
المسألة العاشرة
ذكرتُ في المسألة الثالثة المسألة الثالثة ما يُصنع به إذا خرجت روحه، وأزيد هنا بياناً، ولا بأس بالتكرار المفيد:
فأقول: حينئذ يتولّى أرفقُهم به إغماض عينيه، لحديث أم سلمة الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة فأغمض بَصَرَه قال: «إنّ الروح إذا قبض تبعه البصر» هذا من حيث السنة.
رضي
وأما من حيث ما ينبغي فلأنه إذا لم تغمض عينه بقيت مفتوحة فيقيح منظره، وكما تغمض عينه يطبق فمه إن انفتح، فإن صَعُبَ انطباقه شُدَّ ولو بعصابة عريضة تجمع جميع لحْيَيْهِ ثمّ تشدّ على الرأس؛ لما يُحذر من استرخاء اللحيين وقبح المنظر بانفتاحهما وربما ولج فيه بعض الهوام، وكذا ينبغي تليين مفاصله ليسهل غسله ولو بقيت جافية لم يمكن تكفينه، وتخلع ثيابه فلا يبقى إلا الساتر الذي لا يَحْمَى به جسمه لأن الثياب تحمي جسمه فيسرع إليه الفساد بسبب الحرارة.
382