الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٣وينبغي أن لا يباشر نداوة الأرض بأن يجعل على سرير أو لوح لأنّ النداوة تُغَيّره، وليُجعل على بطنه حديدة، لما رُوي أن مولى لأنس مات فقال أنس: اجعلوا على بطنه حديدة لئلا ينتفخ، فإن لم تكن حديدة جُعِل على بطنه طين رَطِبٌ
وينبغي
أن يُسَجَّى بثوب؛ لما روت عائشة رضي الله عنها: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سُجِّي بثوب حِبَرَة.
والتسجية التغطية؛ قال الجوهري: سَجِّيتُ الميت تسجية إذا مددت عليه ثوباً. وقال الزمخشري: هو من الليل الساجي لأنه يغطي بإظلامه. والحِبَرَة: ثوب فيه خطوط.
ومما ينبغي المسارعة إلى قضاءِ دَيْنِهِ، والتوصل إلى إبرائه منه، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقْضَى». ومراده بالنفس هنا الروح، ومعنى تعليقها بالدين هو خلاصها من التعذيب به بقضائه.
وتجب المسارعة والمبادرة إلى تجهيزه لما رَوَى عليّ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث لا تؤخروهنّ: الصلاة والجنازة والأيم إذا وجدت كفؤاً».
ولا ضير بالتأخير، بل يجب إن مات فجأة أو أشكل موته حتى يتيقن، وتقدم من هذا ما فيه الكفاية.
المسألة الحادية عشرة:
الحياة في هذه الدنيا للأحياء من بدئها إلى نهايتها، مع ما يطرق
،
الحي في تلك الفسحة من المصائب والأحزان وبلوغ المرغوبات وسلبها، وامتناعها، والسعادة والشقاء فيها، وطول الفسحة وقصرها كل ذلك أحكام من الله تعالى على عبده، فلا يتبرم العبد بمصاب، ولا يَسْخَط مقدوراً، ولا يتعجّل الموت قبل أوانه، بل ليكن في الدنيا كأنه غريب أو مسافر مُسْتَعِداً لهجمة الموت.
383