الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨فالحقيقة أن تخصيص الرّأي شرع من الله فوّضَهُ إلى أبصار المبصرين، فلا مصادمة ولا مناقضة بين الإجماع والأصلين بل ما جاء به الإجماع متن من متون الدين.
أما الكتاب: فهو عُرْفٌ تغليبي من أهْلِ الشَّرع على القُرآن العزيز، وهو في العرف العام على المجموع المعين من كلام الله سبحانه، المقروء بألسنة العباد، وهو في هذا المعنى أشهر من لفظ الكتاب وأظهر، فلذا جُعِل تفسيراً له، فهذا تعريف الكتاب باعتبار اللغة التعريف اللفظي الذي يكون بمرادف أشهَرَ.
وهي
وأمّا حَدُّهُ ـ أعني الكتاب - اصطلاحاً فالأولى أن يقال: هو كلام الله المنزل على محمد المتلو المتواتر، وهذا لا يَرِدُ عليه ما وَرَد على سائر الحدود، والمراد به في الإطلاق بعض الكتاب وهو مقدار خمسمائة آية، لأنه أصل الشرع، والباقي قصص ونحوها، وقيل: يمكن تمامه هو المراد لأنّ أصل الشَّرع اثنان ظاهري وباطن، وفي القصص والأمثال أحكام باطنية.
وهكذا المراد بالسُّنة، وإن قالوا: المراد منها بعضها، وهو نحو مِنْ ثلاثة آلاف حديث.
وأمّا السُّنَّة: ففي اللُّغة: الطَّريقة المسلوكة، وقيل: المحمودة، وقيل: المعتادة حَسَنَةً كانت أو سيئة، كما في الحديث الصحيح: «من سَنَ سُنّة حسنة … إلخ».
وفي الشرع: هي قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره، وتطلق بالمعنى العام على الواجب وغيره في عرف أهل اللُّغة والحديث، وأما في عرف أهل الفقه فإنّها يطلقونها على ما ليس بواجب، وتطلق على ما يقابل
البدعة، وقيل: هي ما واظب عليه النَّبيل مع ترك ما بلا عذر
،
وقيل: هي في العبادات النافلة وفي الأدلّةِ ما صَدر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من غير القُرآن من قول أو فعل أو تقرير، وهذا هو المقصود في البحث عنه في
هذا العلم.
158