نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٥

وقد ورد الترغيب في تمني فسحة الأجل في طاعة الله؛ ففي حديث: طوبى لمن طال عُمْرهُ وحسن عمله، وفي حديث آخر: خياركم أطولكم أعماراً وأحسنكم أعمالاً».

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنّى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه». إنه إذا مات انقطع أمله، وإنه لا يزيد المؤمنَ عُمُرُهُ إلا خيراً يعني إلا صبراً على البلاء، وشكراً على النعماء، ورضاء بالقضاء، وامتثالاً لأمر إله الأرض والسماء في دار الابتلاء

وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَتَمَنَّين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي».

فالحديث صريح في جواز تَمَنِّي الموتِ بالقيد المذكور، وكمثله تمني الشهادة، وتمنّي الموت ببقعة شريفة كالمدينة المنورة، كما قال عمر رضي الله عنه: «اللهم ارزقني شهادةً في سبيلك، واجعل موتي ببلد رسولك. فقالت بنته حفصة: أنّى يكون هذا؟ فقال: «يأتي به الله إذا شاء أي: وقد فَعَلَ، فقد قتله الملعون المجوسي في محراب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم ارحمه وارض

من

رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الملأ عنه واجزه عن الإسلام وأهله خيراً.

وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله: من أحب لقاء الله أحبّ الله لقاءه، ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه» فقالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت قال: ليس ذلك؛ ولكن المؤمنُ إذا حَضَرَهُ الموت بُشِّرَ برضوان الله وكرامته ليس شيء بأحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحَبَّ الله لقاءه، وإنّ الكافر إذا حُضِرَ بُشِّر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكرة إليه ممّا أمامه فكره لقاءَ الله وكره الله لقاءه». وعن أبي قتادة أنه كان يُحدث أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ عليه بجنازة فقال: «مستريح أو مستراح منه؟ فقالوا يا رسول الله؛ ما المستريح

385

١٬٥٨٢ / ١٬٦٨٣