نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٧

سالكاً حقيقياً، ثم أضْرَبَ عن التشبه بالغريب مُرقياً للسالك في طريق الآخرة إلى درجة هي أولى الدرجتين بالتشبه بها، وهي حالة المسافر، لأن الغريب قد يأوي إلى مسكن حال مكثه في غير وطنه، وبخلافه عابر السبيل الشاسع في مقصده لا جَرَمَ، فكان ابن عمر يقول: «إذا أمسيت فلا تنظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنظر المساء». أي: ليكن الموتُ نَصْبَ العين وهم النفس إصباحاً وإمساءً، أي: مستغرقاً لسائر الأوقات، بتقصير الأمل والمبادرة للعمل، غير مؤخّرٍ عَمَلَ الليل إلى النهار وعمل النهار إلى الليل.

وتمام الحديث عن ابن عمر وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك ومعناه: إنّ العمر لا يخلو من صحة ومرض؛ ففي الصحة سِرْ سَيْرَك القصد، بل لا تقنع به وزد عليه ما عسى أن يحصل لك الفتور عنه بسبب المرض.

والظاهر أن الحديث موقوف على ابن عمر لكن ذكره في الإحياء مرفوعاً. قال ابن حجر: وهذا معنى قوله في رواية أخرى: وعُدَّ نَفْسَك من

أهل القبور.

كذلك،

مرکز تحقيقات کا موتري علوم سماري

وظاهر كلام ابن حجر أن قوله: وعُدّ من كلامه موقوفاً؛ وليس لأن السيوطي في الجامع الصغير قال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل رواه البخاري عن ابن عُمَرَ. وزاد أحمد والترمذي وابن ماجة: وعُد نفسك من أهل القبور.

ومن أعظم أركان الاستعداد للقاء الله حُسْنُ الظن بالله؛ روى جابر قال: سمعت رسول الله قبل موته بثلاثة أيام يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يُحسِنُ الظن بالله يعني: لا يَموتُنَّ أحدكم في حالة من الحالات إلا وهو متمكن من مقام حسن الظن بالله بأن يغفر له، ويفعل معه ما يليق بكرم ربوبيته، وجود ألوهيته، فالنهي في الحديث وإن كان ظاهره عن الموت وليس إليه ذلك حتى ينتهي، لكن حقيقة النهي إنما هي عن حالة ينقطع عندها الرجاء لسوء العَمَل، لكيلا يصادفه حمامه

387

١٬٥٨٤ / ١٬٦٨٣