الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٨عليها، فمفهوم الحديث حَثُّ على الأعمال الصحيحة الخالصة الصالحة
الموجبة لحسن الظنّ في المعبود الحق جل ثناؤه ..
وفيه أيضاً تنبيه على تأميل العفو مع التوبة الصحيحة، وتحقيق الرجاء في رَوْحِ الله.
وفي الحديث الصحيح: «أنا عند ظن عبدي بي؛ فلا يظنّ بي إلا خيراً» وفي رواية: «فليظن ما شاء».
بي
ومن استَقْرَأ الأحاديث الصحيحة في الخوف والرجاءِ، وَجَدَ أحاديث الرجاء أضعاف أحاديث الخوف مع ظهور الرجاء فيها، ولو لم يكن إلا الحديث القدسي: سَبَقَتْ أو غَلَبَتْ رحمتي على غَضَبي» لكفى دليلاً على ترجيح الرجاء، ويعضده آية: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) [الأعراف: 157] بل هو شأن مشاهد في عالم الوجود من غلبة آثار الرجاء على آثار الخوف.
وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئتم أنبأتكم ما أوّل ما يقول الله للمؤمنين يوم القيامة، وما أوَّلُ ما يَقولون له قلنا: نعم يا رسول الله قال: «إنّ الله يقول للمؤمنين: هل أحببتم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا. فيقولُ: لِمَ؟ فيقولون: رجونا عَفْوَكَ ومغفرتك. فيقول: قد وجَبَتْ لكم مغفرتي فالحديث شاهد على أن من أحْسَنَ بالله ظنّه أَحَبَّ لِقاءَهُ، ولعلّ حكمة استفهامه تعالى إياهم مع علمه سبحانه بحقائق باطنهم وظاهرهم إعلام السامعين بأنهم ماتوا محسنين فيه الظن، محبّين للقائه على حَدَّ: «أولم تؤمِنُ؟ قال: بَلَى». أو أراد سبحانه إكرامهم بالزيادة في الانبساط والتلذذ بسماع كلام ربّ العزّة على البساط. ومنه قوله تعالى للكليم: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى) [طه: 17]. ولأنه سبحانه عند ظنّ عبدِه به قال لهم: قد وجبت لكم مغفرتي أي: ثَبَتَتْ.
388