الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٩وفي حديث قدسي: إذا أَحَبَّ عَبْدي لقائي أحْبَبْتُ لِقاءَه، وإذا كَرِهَ
لقائي كرِهْتُ لِقاءه ومعناه: إن محبة لقائه تعالى علامة محبة الله لقاءه، لا لكون محبّة العبد سَبَباً لمحبة الله إياه، فإنّه تعالى لم يزل متصفاً بصفاته لذاته لا لموجب غيره. وكذا حكم الكراهة التي هي بمعنى عدم الرضا، ففي قوله تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119].
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هادم اللذات الموتِ يعني بالذال المعجمة أي قاطعها، والهدم: القطع، وقيل: بالدال المهملة، أي: كاسرها، وصحح الطيبي هذا قال: شبه اللذات الفانية والشهوات العاجلة ثمّ زوالها ببناء مرتفع ينهدم بصدمات هائلة، ثم أمر المنهمك فيها بذكر الهادِم لئلا يستمر على الركون إليها، ويشتغل عما يجب عليه من الفرار إلى دار القرار، وأنشد زين العابدين: فيا عامر الدنيا ويا ساعياً لها ويا آمِناً من أنْ تَدُورَ الدوائر أندري بماذا لو عَقَلْتَ تُخاطِرُ فلا ذاك موفورٌ ولا ذاك عامر وقال الأسنوي في المهمات الهاذم بالذال المعجمة: هو القاطع، كما قال الجوهري، وهو المراد هنا و وصَرَّحَ السُّهَيْلي في الروض الأنف بأن الرواية بالذال المعجمة، ذكر ذلك في غزوة أحد في الكلام على قتل وحشي لحمزة. قال الجَزَرِيّ: هادم يروى بالدال المهملة أي دافعها أو مخربها وبالمعجمة أي: قاطعها، قال: واختارَهُ بعض من مشايخنا، وهو الذي لم يصحح الخطابي غيره، وجعل الأوّل من غلط الرواة. والله أعلم. ويُعْرَبُ الموت بالجرّ على أنه عطف بيان، وبالرفع على مبتدأ محذوف هو هو، وبالنصب على تقدير أعني.
أنه
خبر
حَضَ على ذكر الموت بالقلب واللسان والتذكير به، إذ هو مزيل اللذات المركون إليها، وأمر بأن لا ننساه، وأن لا نغفل عما وراءه من
أهوال القيامة وفزع المحشر والعرض.
389