الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٠والحديث رواه الطبراني في الأوسط بإسنادٍ حَسَنٍ، وابن حبان في صحيحه وزاد فيه: «فإنّه ما ذكره أحد في ضيقٍ إلا وَشَعَه، ولا ذكره في سَعَةٍ إلا ضيقها».
وفي رواية النسائي زيادة: «فإنّه لا يذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثره».
وفي خَبَرٍ صحيح يا رسول الله مَنْ أكيس الناس وأحزم الناس؟ فقال: «أكثرهم ذكراً للموت، واستعداداً للموت، أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة».
يوم
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذات لأصحابه: استحيوا من الله حق الحياءِ قالوا: إنا نستحي من الله يا نبي الله والحمد لله. قال: ليس ذلك، ولكن مَنْ استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء.
أراد بحفظ الرأس أي صونه عن استعماله بجملته في شيء ما يغاير خدمة الله: كالسجود لصَّنَم، والانحناء للغير تعظيماً له، وأن لا يُصلي رياءً، ولا يخضع لأحد ألبتة لغير الله، ولا يرفعه تكبراً. وقوله: وما وَعَى أي: جمع، أراد به ما جمعه الرأس من الحواس، وآلاته، كالعين والأذن والأنف والفم، وكاللسان فإنّه عظيم الآفات، فلا يَصْرِف ولا يُطلق شيئاً ممّا حواه رأسه استعمالاً إلا في طاعة الله، اللهم إلا أن يكون من جنس المُباح.
وقوله عليه السلام: وليحفظ البطن وما حوى أي: عن أكل الحرام، وحفظ ما اتصل اجتماعه به من الفرج والرجلين واليدين والقلب، فإنّها أعضاء متصلة بالجوف، وحفظها بأن لا يستعملها في
المعاصي، بل في مرضاة الله تعالى.
390