نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩١

والمعنى: ليس حق الحياء ما تحسبونه، بل أن يحفظ نفسه بجميع جوارحه، وقوله عمّا لا يرضاه، فليحفظ رأسه وما وعاه من الحواس الظاهرة والباطنة، واللسان، واللسان، والبطن وما حوى بأن لا فيه إلا يجمع

الحلال ..

وقوله عليه السلام: «وَلْيَذكر الموت والبلى» بكسر الباء والقصر؛ مِنْ بلي الشيء إذا صار خَلِقاً مُتَفَتِّتاً، أراد وليذكر الحالة التي يؤول إليها من صيرورته في الرمس عظاماً متفتّتة بالية، ثم تصير تراباً لا تتميز عن التراب بشيء، وإنّها لحالة جديرة أن لا ينساها عاقل كيس. وقوله: ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فإنّهما ضرتان لا تجتمعان

على وجه الكمال حتى للأقوياء في العزائم.

:

وما أحق هذا الحديث بالإكثار منه، وما أجمعه للحكمة والموعظة ويقرب منه حديث: إنَّه أبصر جماعة يحفرون قبراً، فبكى حتى صلى الله عليه وسلم بل الترابَ بدموعه وقال: «إخواني لمثل هذا فأعِدُّوا». عنه: «الموت تحفة المؤمن يعني لأنّ الموت كأنه برزخ بين المؤمن وما وعده الله به من حسن المثوبة، فإذا مات وصل إلى ما يرجوه من فضل الله، فكأنّه تحفة أتحفه الله بها، فصار الموت وسيلة له إلى السعادات الأبدية، وذريعة الوصول إلى محضر القدس، ومحفل الأنس، فالنظر متوجّه إلى غايته، مُعَرّض عن بدايته من الفناء والزوال والتمزق والاضمحلال، أو إنّ العبرة بروح الرُّوحِ، والقالب إنما هو

بمنزلة القفص.

والتحفه: بالضم، طُرفة الفاكهة، وقد تفتح الحاء ثم تستعمل في غير الفاكهة من الألطاف قال الأزهري: أصلها وحفة، فأبدلت الواو

تاء.

شدة

وعنه: «المؤمن يموت بِعَرَقِ الجبين». قيل: عو عبارة عن الموت، وقيل: هو علامة الخير عند الموت، وقيل: يعني يشتدّ

391

١٬٥٨٨ / ١٬٦٨٣