الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٣وما تفعله النساء اليوم من السعادِ إلى غير ذلك من البدع الشنيعة،
كحلق رؤوسهن، وفعلهن فعل ذات عدة الوفاة على غير الأزواج، ونومهن في الموضع الذي غسل فيه الميت أياماً مخصوصاتٍ، وما أشبه هذا من المنكر، مثل تمزيق الثياب، وصفع الرؤوس، والدعاء بالويل والثبور، والله لم يأذن بشيء من ذلك، نسأل الله العصمة والتوفيق. وأما بكاؤه عليه السلام على إبراهيم ابنه عليه السلام؛ فقد روى أنَسَ قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القَيْنِ، وكان ظئراً لإبراهيم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فَجَعَلتْ عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله! فقال: يا ابن عوف إنّها رحمة ثمّ أتبعها بأخرى فقال: «إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقلب يحزن،
ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون». وفي رواية: يا رسول الله أتبكي؟ أو لم تَنْهَ عن البكاء؟ فقال: لا ولكني نهيت عن النوح».
قلة
فقوله عليه صَلَواتُ الله وسلامه: لمحزونون» أي طبعاً بشرياً وشرعاً كمالياً، فإن مَنْ لَمْ يحزن فَمن قَسَاوة قلبه، ومن لم يدمع فمن رحمته، فالحزن الغالب على البشرية، والدمعة الجارية عن الرقة والرحمة أكمل حالاً من حيث الشرع، ولذلك وُجد هذا النوع من الكمال فيه، وحال من مات له ولد من بعض الزهاد فضحك أنقص من هذا الحال، وإذا كان العدل إعطاء كُلّ ذي حق حقه فحالة ذلك الزاهد لم تسلك مسلك العدل، ولا تكون حال أكمل من حاله وهو
الكامل المكمل.
وعن
أسامة
بن زيد قال: أَرْسَلَتْ ابنه النبي صلى الله عليه وسلم إليه أن ابناً لي قبض
،
فأتنا، فأرسل يُقْرِاءُ السلام ويقول: إنّ لله ما أخذ، وله ما أعطى وكل عنده بأَجَلٍ مُسَمَّى، فَلْتَصْبِرْ ولْتَحْتَسِبْ فأرسلت إليه تقسم عليه لَيَأْتِيَنَّها، فقام ومعه سعد بن عبادةً ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد
393