نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٤

ابن ثابت ورجال، فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تتقعقع، ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: «هذه رحمة

جعلها الله في قلوب عباده، فإنما يَرْحَمُ الله من عباده الرحماء». وهذا الحديث أصل عظيم في التعزية، عَزَّى به ابنته زينب عليها السلام، ومعنى: «قُبِضَ» دخوله في حالة القبض ومعالجة النزع، وفي النهاية: قبض المريض إذا تُوفي وإذا أشرف على الموت.

وقوله عليه السلام ولتحتسب أي ولتطلب الأجر، وفي الحديث إشارة إلى أنّ الصبر يُورث الثواب، والجزع يُفَوِّتُه عن

المصاب.

وكتب إلى معاذ يعزّيه في ابن له مات:

بسم الله الرحمن الرحيم من محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ بن

،

جبل؛ سلام عليكم، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد؛ فأعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، فإنَّ أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله عزّ وجلّ الهنيئة، وعواريه المستودعة، متع بها إلى أجل معد، ويقبضها لوقت معلوم، ثمّ افترض علينا الشكر إذا أعطى، والصبر إذا ابتلى، فكان ابنك من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة، متعك به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كثيرِ الصلاة والرحمة، والهُدَى إن احتسبت، فاصبر ولا يُحبط جزعُك أجرك فتندم، واعلم أن الجزع لا يردّ شيئاً، ولا يدفع حزناً، وما هو نازل فكان، والسلام». وفي حديث مشهور: الراحمون يرحَمُهُمُ الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

فأتاه

وعن عبد الله بن عُمَر قال: اشتكى سعد بن عبادَةً شكوى له النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله ابن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غاشية فقال: «قد قُضِيَ؟» قالوا: لا يا رسول الله. فبكى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا

394

١٬٥٩١ / ١٬٦٨٣