الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٥فقال: «ألا تسمعون أنّ الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا ـ وأشار إلى لسانه - أو يَرْحم، وأنَّ الميت ليُعَذِّب ببكاء أهله عليه أي مع رفع الأصوات، وفي رواية: ببعض بكاء أهله وفي رواية: «ببكاء الحي» وفي رواية: «يُعَذِّب في قبره ما نيح عليه وفي رواية: «مَنْ يُبْكَ عليه يُعَذِّبْ»، وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر.
وأنكرت عائشة ونَسَبَتْهُما إلى النسيان والاشتباه عليهما، وأنكرت أن يكون ذلك من قول النبي واحتجت بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] قالت: وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في يهودية: «إنها تعذب وهم يبكون عليها يعني تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء.
عليه
وفي الحديث بحث وخلافٌ بين العلماء؛ فذهب الجمهور إلى أنَّ الوعيد في حق مَنْ أوصى بأن يُبكى عليه ويُناح بعد موته فنفذت وصيته، فهذا يُعذِّبُ ببكاء أهله ونوجهم لأنه تسببه، وأما من بكوا عليه وناحوا من غير وصيّة فلا، لقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: 164]. در تحقيقات کامپيوتري علوم استادي
قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا إذا أوصى بالبكاء عليه. وقيل: أراد بالميت المشرف على الموت، فإنّه يشتد عليه الحال ببكائهم وصراخهم وجزعهم عليه.
وقيل: هذا في بعض الأموات كان يُعذِّب في زمان بكائهم عليه؛ وهذا أضعف الوجوه لما في رواية: «يُعَذِّبُ في قبره بما نيح عليه، وفي أخرى: الميت يُعَذِّبُ ببكاء الحي» إذا قالت النائحة واعضداه، وانا صراه، وأكاسياه جُبد الميت، وقيل له: أنت عضدها! أنت ناصرها أنت كاسيها؟؟ وهذه الرواية صريحة في أنه إنما يعذب إذا كان أوصى أو كان بفعلهم يرضى.
ولهذا أوجبت الظاهرية الوصية بترك البكاء والنوح عليه، ومن هنا
395