الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٩وكون الغسلة الواحدة الأولى هي الواجبة هو الأصح، ولو أوصى بمرتين أو أكثر أو أن يغسله شخص مُعَيِّنٌ غَسلوه كما أمكنهم.
وقيل: يغسلونه مرتين أو ثلاثاً لا أكثر.
وقيل في الميت: إنّه يُغَسَلُ واحدةً أو ثلاثاً أو خمساً أو سَبْعاً ولا يتجاوزونها، والوتر أحسن ولا بأس بالشفع.
وينبغي الاقتصار على الثلاث إنْ نَظَفَتْهُ، ولو أوصى أنْ يُغسل بماء معلوم لم يشتغلوا به، كما لو أوصى أن يُغَسّل في موضع بعينه، إلا إن خَصَّصه لمعنى شرعي، كما لو كان أسْتَرَ من غيره، أو كان ما أوصى به ملكاً له والثاني ملك الغير، أو كان ما أوصى به أرْفَق به أو بالناس، أو كان هو مؤؤوفاً بآفةٍ مُعدِيةٍ كالجذام والجُدَرِيّ فأوصى أن يغسل بالآنية
في مُغْتَسَل لا يضر بالناس كأفلاجهم مثلاً، فهنا يشتغل بوصيّته. ولو أفاق بعدما ظنّوا موته وغسلوه ثم مات أعادوا غُسله، ويغسل محرم بقراح، ونُدِتٍ واحدة بسدر مع الماء فقط، ويُحذر الكافور كسائر الطيب، ويكفَنُ فيما أَحْرَمَ فيه من الثياب الجائزة للإحرام، وإن لم يكفه زيد عليه لحد كفايته و حقيقت کا سور بيماري ساري
علوم
وإن مات في ثوب لا يجوز الإحرام به كفن في ما يجوز الإحرام فيه، ولا يُغَطّى رأسه ويُغَطّى رأسها ويكشف وجهها.
وإذا وجب تغسيل المُحرم فكل مُسلم داخل في الوجوب إلا من سيأتي استثناءه، وإلا شهداء المعارك الحربية، سواء حرب المشركين أو البغاة، ويغسل الشهداء بغير المعارك كساقط من عال. وسُمّي الشهيد شهيداً لأنه حَيٌّ، أو لأنه يشهد الجنّة في حينه، وغيره يشهدها يوم القيامة، أو لأنه يشهد على الأمم، أو لأنه تعالى وملائكته يشهدون له بالجنّة، أو لأنّه يشهد ما أُعِدَّ له من الكرامة بالقتل، أو لشهادة دمه له بحُسن الخاتمة، أو لأنّه لا يشهده إلا ملائكة الرحمة، أو لشهادة الأنبياء عليه بحسن الاتباع، أو لذلك كله، أقوال.
399