نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٠

هل يُغسل من الجنابة إن كان جنباً أو تعدّاها حياً أو لا؟ قولان. وقيل: الشهيد إن مات في يومه لم يُغسل، فإن تعدّاها إلى الغد أو أكثر غُسل. وقيل: الشهيد يغسل مُطلَقاً، والمشهور الأول، ولا ينزع عنه دَمُه. وقيل: إن لم يكن القتيل في الولاية غُسِلَ.

وقيل: يُتَيَمَّمُ للشهيد.

وإذا غُسل الشهيد فإنّه يقدَّم غسلُ دَمِه أو يُغسل عند الوصول إليه إلا على القول بطهارة دمه، فلا يُقصد بالإزالة بل يُوصَلُ الماء في الجلد من الدَّمِ. وينزع عنه الخفّ والنعل والبرنس والخاتم، وإن كانت الثياب التي قتل فيها له زُمِّل فيها، وإلا نُزِعَتْ لمالكها وكُفْنَ في غيرها، وفي حكمه المحرم وضَمِنَ مَنْ دفنه في ثياب الغير.

وقصة تغسيل عمر رضي الله عنهم وعنه وتكفينه لموته بعد طعنه بثلاثة أيام قصة مشهورة، وجُعِلَتْ أصلاً لتغسيل من مات بعد يَوْمِ طعنه

وتكفينه.

وسبق القول بأن جريحاً لو مات في يومه لم يغسل ولم يتيمم له، فإن تعدى يومَه غُسَلَ أو تُيمّمَ لَهُ لعذرٍ، كما لا تُغسل نفساء ماتَتْ يَوْمَها ولا يُتَيَمَّمَ لها؛ وقيل: لا تغسل مُطلَقاً، وقيل: تُغسل مطلقاً، وقيل: يُتيمم لها مطلقاً، والأقوال فيما لو ماتت بسقط، وسواء كان الحمل لزوج أو لسفاح.

ودرجات الشهادة متفاوتة بين شهيد الدنيا والآخرة؛ وهو قتيل المعركة، قاتل لتكون كلمة الله العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى وهو أعلى درجة، وبين شهيد الآخرة فقط؛ وهو مَنْ له ثواب عظيم لكن دون الثواب للأوّل.

وقيل: هو مثل الأوّل ثواباً في الآخرة لا حكماً في الدنيا، فيغسل وتنزع ثيابه، وهو من قتله أي قاتل ظلماً وعلى أي قُتِلَ

،

ولحق به

400

١٬٥٩٧ / ١٬٦٨٣