نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

امتنع الاتفاق عادة لاختلاف القرائح؛ كامتناع اتفاقهم على طعام واحدٍ معين في زمن واحد.

قلنا: هذا ظاهر الفساد بما أنّ الإجماع متصوّر في الأخبار المستفيضة فيلزم تصوّره في الأحكام، وكما أنّه يوجَدُ سَبَبُ يدعو إلى الإجماع على الأخبار المستفيضة يوجد أيضاً سَبَب يدعو إلى الإجماع باعتقاد الأحكام، والانتشار في النواحي المتقاصية إنما يمنع عن النقل عادة إذا لم يكونوا مُجدِّين وباحثين، فأما شدة البحث والجد فلا مع امتناع، ثم إنَّ القاطع لا يستحيل نقله عادةً إذا استغني عن نقله بدلالة غيره على حكمه، كإجماع أصحابنا مثلاً على أمر فإنه أغنى عن ذكره، وكذا اختلاف القرائح إنّما يمنع من الاتفاق فيما هو خفي من الظَّنّ لا فيما هو جلّي منه، بحيث لا يختلفون فيه بل يؤدي اجتهاد الكل بالنظر فيه إلى حكم واحدٍ، وبمجرد الوقوع يبطل ما ذكروه؛ كوقوع إجماع الصحابة على تقديم النصوص القاطعة على ما ليس كذلك، وكإجماع أصحابنا ومن وافقهم على إظهار التّسمية في الصَّلاة الجهرية، مع الشافعية على بطلان النكاح بدون ولي، وكفى بالوقوع

وكإجماعنا

دليلاً وزيادة.

علوم کر

إذا علم هذا فاعلم أن للإجماع ركناً وهو ما يقوم به الإجماع. وأهلية من ينعقد الإجماع به رأياً وقولاً وشرطاً، وهو ما يكون الإجماع متوقفاً عليه بعد صدوره من أهله، وحكماً أي: الأثر الثابت به،

؛

وسَبَباً؛ وهو المعنى الدَّاعي إلى الإجماع الجامع للآراء، وهو المسمّى

بمستند الإجماع.

وركنه إما عزيمة وإما رخصة.

فالعزيمة: التكلم بما يوجب الاتفاق من المُجمعين أو شروعهم في

الفعل فيما كان من بابه.

والرخصة كلام البعض وسكوت الآخرين بعد بلوغه إليهم وبعد انقضاء زمن يصح فيه النظر والتأمّل في النازلة، وقيل: لا بد من ظهور

17.

١٦٠ / ١٬٦٨٣