نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

النَّص ولا يثبت بالشكوت، وحكي هذا عن الشافعي بحجة مشورة عمر للصحابة في فضل مال كان قسمه وعلي ساكت، حتى قال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فَرَوَى له حديثاً في قسمة الفَضْلِ، فلم يجعل سكوته تسليماً، وكما شاورهم في إملاص امرأة منعها من مجالسة الرجال، فأشاروا عليه أن لا غرم عليه إنما هو مؤدب، وعلي ساكت، فلما سأله قال: أرَى عليك الغرّة. اهـ. ص: هي قواعد لأخذ الأحكام الشرعية بطريقة الاستدلال، بممارستها تحصل الملكة القوية على أخذ الحكم من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وتطلب من أسفار أصول الفقه وقد ذكر الأصحابُ أنموذجاً من علم الأصول في أسفارهم الفرعية بحيز دواعيها كبيان الشرع، فكانت تلك المواضع مشكورة النفع لإيرادهم إياها في مواقع التأصيل والتدليل على الفروع من حيث الصحة والثبوت، فقسموا الخطاب: خبراً، وأمراً ونهياً، وناسخاً ومنسوخاً، وعاماً وخاصاً، ومحكماً ومتشابهاً، فلا يسع المجتهد جهل قسم منها، فكل حال اقتضى طلباً فهو أمر وإلا فنهي، وهما في حق ربّ العزّة دعاء كقوله: وَتُبْ عَلَيْنَا} [البقرة: 128]، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران:]. وفي حق المساوئ التماس، ولمن فوق المساواة مسألة.

ويكون الفعل واجباً وتارة مستحبّاً وتارة مُحرّماً وتارة مكروهاً؛ فالواجب ما يأثم تاركه وضدّه الحرام، والمستحب ما يثاب فاعله ولا يأثم بتركه وضدّه المكروه، والمباح: ما لا جناح بفعله. والنَّسخ في الأمر والنهي، ولا يكون في الوعد والوعيد والإخبار. والأحكام العقلية يمتنع فيها التناقض، فما الشَّأن في خصائص الله وصفاته ونعوت كماله؟.

والكتاب يُنسَخُ بالكتابِ والسُّنَّةِ، وقيل لا تنسخه السنّة، وينسخ بعضُ السُّنَّةِ بعضاً، والقول بأنّها تنسخ الكتاب هو الصحيح المشهور

الراجح.

161

١٦١ / ١٬٦٨٣