الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٣أم لا يعاد غسله ويعاد وضوءه بعد غسل الحدث كوضوء الصلاة، أم يُغْسَلُ الحدث فقط؛ أقوال.
وإن إحدث بعد إدراجه في كفنه وقبل أن يُصلّوا عليه فهل يعاد الغسل والوضوء أم الوضوء فقط أم يغسل النجس فقط؟ أقوال، والمختار غسل الحدث والتوضيء له والاكتفاء بالغسل الأول، ومالم يُدرج فالمختار إعادة الغسل إلى خمس للحديث، ولو تنجس بخارج عنه لا منه غَسَلُوا النجس وتوضؤوا له، وقيل: يغسلون النجس فقط، وإن لحقته النجاسة من غيره بعد الصلاة غسلوها فقط، وإِنْ أحْدَثَ بَعْدَ الصلاة فهل يمضون لسبيلهم أم يغسلون الحَدَثَ؟ قولان، وهل ينقض وضوءه سائل منه غير نجس كَلعاب و مخاط و دموع؟ قولان، وإن تبين
النجس في بدنه أو بقي موضع غسلوا وأتموا.
قال القطب: الواضح أنه الحيّ في البناء والاستئناف. اهـ.
المسألة السادسة عشرة
أمانة الغاسل وأقربيّتهُ مشروطة لما رُوي عن ابن عمر أنه قال: لا يغسل موتاكم إلا المأمونون، إذ غير الأمين لا يؤمن منه عدم استيفاء الغسل، وربما اطلع على حَسَن فستره أو على قبيح فأظهره.
ويُستَحَبْ سَتْرُ المَيْتِ عن العيون، فربّما كان في حياته يكتم عيباً في بدنه، وربما انعقد في بدنه دم في موضع فيظن من يراه ولا يعرفه أنها عقوبة وسوء عاقبة، ويجوز الاكتفاء بواحد، فإن لم يكف استعان بغيره، وليكن المعين أميناً، ولتكن بقربه مَجْمَرَة، ولولباناً لدفع روائح الميت وما يخرج منه إن أمكن.
والأولى غسله في قميص، لما رَوَتْ عائشة رضي الله عنها أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم غَسَّلُوه وعليه قميص يصبون عليه الماء ويدلكونه من فوقه، لأن ذلك أستر فكان أولى.
والماء البارد أولى من الماء المسخّن، لأنّ البارد يقويه، والمسخن
403