الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٤يُرخيه، وإن تلبد بجسمه وسخ لا يزيله إلا المسخن أو كان الماء شديد البرد وخاف منه الغاسل فلا ضير بالحارّ، وأولى منه الفاتر.
ونية الغاسل واجبة، فينوي أداء الفرض الكفائي بتطهير الميت من نجاسته وسائر أقذاره بما أمرت به السنة.
ويحرم النظر إلى عورة الميت لغاسل وغيره لقوله لعلي: لا تنظر إلى فخذ حي ولا مَيْتٍ ويُستَحَبّ أن لا ينظر إلى سائر جسده إلا فيما لابد منه، والمس كالنظر بل أولى، وإذا احتاج إلى غسلها ضاعف في يده الخرق إلى حد لا تتمثل معه العورة تحت اليد. ويستحب أن لا يمس سائر جسده مُباشَرَةً، لما رُوِيَ أن علياً غسل
ابن
النبي وبيده خرقة يتبع بها ما تحت القميص. ويستحب أن يجلسه إجلاساً رفيقاً ويمسح بطنه مسحاً بليغاً؛ لما روى القاسم بن محمد قال: توفي. عبد الله بن عبد الرحمن فغَسَّلَه عمر فنفضه نفضاً شديداً، وعصره عصراً شديداً، ثمّ غسله، وهذا حرص على استخراج المادة التي يُخاف خروجها بعد الغسل، وكلّ ما عصره صَبّ عليه ماءً كثيراً حتى إن ظهر شيء من جوفه لم تظهر له
رائحة.
ونُدِبَ لغاسله أن يتطهر، فإن عجز تيمم، وهذا التيمم لا ينقضه متُ نَجَسِ المَيْتِ في بَدَنِ عند تناوله، وينقضه سائر النواقض مثل تيمم الجنب للنوم، وإن غسله بغير طهارة لا عن عجز جاز.
ومعنى عجزه عن الطهارة ضعفه لشاغل أو لضيق ولو مع القدرة، وهذه الطهارة للغاسل قبل طهارته الثانية بعد فراغه من تغسيل الميت، ونُدِبَتْ ليدخل في طهارة الميتِ طاهراً كما نُدبت الثانية ليخرج طاهراً. وينبغي الاستجمارُ للميت، يبدأ بذكره إن خرج بلل، ثم دبره إن خرج منه أذى أذى، وكلّما عصر بطنه وخرج شيء كرّر الاستجمار ولا يبتدأ بشيء من أعمال غسله إلا بعد نزع مافي رجليه من نحو نعل. وسائر جَسَدِه من نحو جبائر وحروز، ولا يستقبل به القبلة مع
الإمكان.
404