الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٦نفسه أو استنجائه، فإنه يغتسل ابتداءً من السرة إذا كان جنباً من جماع. ولا يلزم تفتيش أغوار العورات بل لا يجوز، وإن صح عدم إدناف لم يقصد الغاسل من العورة إلا بابها، أعني يقصد غسل النجاسة، ثم يثني بالغسل ما رَدَّتْ السُّرّة إلى الركبة أماماً ووراء ينويه من غسل الميت، بناء على جواز عدم الترتيب والموالاة، فإنه قد فَصَلَ الوضوء بين ذلك، وغسل باقي البَدَنِ، ولئلا ينتقض الوضوء بمس ما بين السُّرّة إلى الركبة، وإزالة لمشقة لفّ اليد بعد نزع اللفُ عند الوصول للسُّرَّة. وأن أخر غسل ما رَدّت السُّرَةُ إلى أن يصل إليه فيلفٌ يَدَهُ جاز، وإن
أخر الوضوء جاز، ثمّ ينزع الخرقة ثمّ يتوضأ له كنفسه وهو الأصح
،
وقيل: لا وضوء له إذ لا صلاة على ميت بخلاف الغسل، فإنه لنص
نزع
أوْلَى
الشارع. ويجري في الغسل مقدماً الميامن على الترتيب والتوالي، وإن اختاروا أضجعوه على الجنب الأيسر لغسل الأيمن، ثم العكس، فإذا اللفافة وَضَعَها على عورة الميت إن كانت له، وإلا فليدفعه للورثة إن كان لهم، ورخص أن يضعه على سُرَّتِه ولو حذر أن يمس ذراعُه عورة الميت أوْصَلَ اللفَّ إليه، والكتان، وبعده القطن، وبعده الصوفُ، وبعده ما أمكن ولو كان جلداً رقيقاً، وهل هي من مال الغاسل أو الميت؟ قولان. وإن لم يجدوا ما يلفون به تيمَّمُوا له، وإذا قطع اللف أو انحرف عن الغسل حتى يلف، ولو باشر عورة بالغ عمداً كفر كفر، ومن أراد غسل ميت بيمناه جلس عن يساره، وكذا العكس ويجوز غير ذلك. ولابد عند بعض من أن يُمضمضوا ويستنشقوا له كما أمكن لهم، ثم يعاد عليه مع رفق غسلاً ثانياً إن سبقته مرّة، وإن تَرَكَ قليلاً من غسل أجْزَاً ولو تعمد، ولا يجزاء إن ترك عُضواً كاملاً، وهل يغسلونه كله أو يغسلون منه مع ما بعده؟ قولان ثالثهما لا يُعذَرُ في ترك قليل منه وسواء في ذلك الوضوء والغسل.
كف
406