نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٨

وأما الميت غير المكلف كالصبي فإنّه إنما ينتقض وضوء مُباشر عورته لا وُضوءُ الميت، وسواء كان الميت مكلفاً أو غير مكلّف فلا اعتداد حينئذ بتكليفه في حياته. وهل ينتقض وضوءه بلعابه أو مخاطه أو دموعه أو صديده بناءً على أنَّ هذه المواد نجسة من الأموات، أم لا بناءً على أن المؤمن لا ينجس حَيّاً ولا ميتاً؟ قولان.

وفي ما يُعمل في غسله وتوضئته من ترتيب وموالاة وعكسهما مافي الوضوء وصح وضوءه ولو تعدّد الفاعلين له، مثل أن يصب واحد ويعرك واحد، أو يعرك أحدهم عضواً ويعرك الثاني عضواً آخَرَ مُرتبين أو تعدّدوا ففعلوه دفْعَةً بلا ترتيب.

وما يُلجاء الحي إلى التيمم من الضرورات يُلجيء الميت؛ كالإياس من انقطاع نجس متصل ولا ينسوا باستجمارهم له بسبعة أحجار أو عشرين أو أكثر إلا إن ظهر لهم عدم الانقطاع، وحينئذ يلفونه أو يحشونه تذرّعاً لمنع المسترسل ثمّ يغسلونه، وإذا كان ينقطع قَدْرَ، ما يطهر بالاستنجاء والوضوء والغسل فعلوه.

أن

ويلزم أولياءه غسله، فإن لم يشتغلوا به لزم الحاضرين، وينبغي لا يغسله محارمه من الرجال والنساء إلا مع الضرورة، ولو أوْصَى أن لا يُغسل نظره الأمين أو زوجته أو خير من وُجِدَ، فإن تحقق مانع غسل يمَّمُوهُ، وإلا عَسَلُوه ولا تعتبر وصيّته بتعطيل سُنّة، ويجوز من صدقوه.

ولو كان به جرح أو قرح أو كي يخاف منه الفساد بغسله؛ كما لو كان ينقلع شعره أو يتفسخ جلده أو غيره، أو كان فيه نجس لم يمكن نزعه ولا تطهيره، أو تعلقت به دابة كحلمة لم يمكن نزعها إلا بتأثير في بدنه، لكن يمكن قص هذه بالمقص فتزول بلا تأثير فيه. وقيل: يغسل مع هذا كله مع توقي التأثير فيه، ولو أُخر حتى تَصَلَّبَ فلم يمكن غسله يُمِّمَ، وأثموا بتضييع، أعني أن تأخيره بلا عذر تضييع لسنة الغسل.

408

١٬٦٠٥ / ١٬٦٨٣