الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٩ولو عَقَدَ جارحة كَيده حتى لم يمكن فتحها للغسل؛ فهل يُيَمَّم أم يُغسل أم يُفعَل كلاهما؟ أقوال والخلاف بعينه فيما لا يصلون إلى تغسيله من بدنه إن كان طاهراً، وهكذا قيل: يغسل ما أمكن غسله ويُيَمّم لما لم يمكن.
ولو فتح فاه أو عينيه فهل يُغسل أم يُيَمَّمُ؟ قولان، ولا يُغسل إن كان في جارحة حنّاء تضمخ به لغير ضرورة.
وقيل: يغسل إن كان فيما رَدَّهُ الكعب من قدميه. وأما المرأة فلا يمنعها الحنّاء من الغسل، وشد قول بعضهم بعدم الغسل إن لم يكن في جَسَدها، وليس بشيء فلا عمل به. ويكفي قول من صدقوه أنّه قد غُسِلَ أو يُمّم، وإن لم يصدقوه إلا أنهم ظهرت لهم أمارة ذلك ركنوا إليها واكتفوا بها.
وهل ينزع ما طال من ظُفُرٍ أو شَعرٍ في مَحلَّ يُنزَعُ منه؟ الصحيح لا. ولا يُشتَغَلُ بنزع وسخ منه، ويخلل شَعَرُهُ بلا حل ظفيرة، ولا يغسلونه إن لم يكن ماء إلا لِصَّلاتِهِم أو صَلاةِ مَنْ يُدرك عليهم الماء لصلاته، بل يُيمّمُوه إن حضر وقت تلك الصلاة، وسواء في ذلك تطهير البَدَنِ أو الثوب أو الوضوء أو الغُسل.
وإن خافوا الحَضْرَ أو العطش في الطريق، أو عَطَشَ آدمي ما أو بهيمة، أو خافوا غَوْرَ الماء الذي يردونه، تَيَمَّمُوا له، وقيل: يغسلونه بالماء ويتيمّمُون لأنفسهم، واختاره أبو العباس من أصحابنا المغاربة ولعلّ وجهه عَدَم تيقن الضرر، وإن تيقنوه أو ترجح فالحق إمساك الماء لأنفسهم لئلا يموتوا هم أو بهائمهم عَطَشاً.
وقيل: إن لم يكن معهم ماء إلا ما يغسلون به ثيابهم أو الميت غَسَّلوا الميت، وإن لم يوجد إلا قدر ما يغسلونه به أو يطهرون به كفته النجس طهروا الكفن ويمّموا الميْتَ، وإن كان الكفنُ وَسِخاً طاهراً غسلوا الميت.
409