نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١١

وإن حضر مال الوارث عسلوا منه مَيْتَهُ وجهزوه تماماً ولو منع الوارث، وإن شاركه وارث لم يؤخذ إلا بما نابه، ولو كان الميت عبداً لزم في مال سيده، وإن كان مشتركاً فمن مال الشركاء فيه.

وإن قال أحد أولياء الميت: يُغَسّل، وقال آخَرُ: يُيَمَّمَ، نظره ثالث فإن صَحَ مانع من التغسيل يَمَّمُوه وإلا غسلوه.

ولا يُغَسَّلُ مَيْتٌ حَتّى ينظر هل فيه موجب للتيمم، وقيل: لا ينظر إلا إن ظُنّ به مُوجبه، وإن نظره رجل فقال: يُغسل؛ فغسله آخَرُ فَظَهَرَ أنَّ الميت ممّن لا يُغَسَّلُ ضمن الغاسل ما أفسَدَهُ، وأثم الناظر إن قصر في النظر أو جهل.

ولو كان الماء لغائب أو طفل أو مجنون من الورثة فزادوا فوق الكفاية من الماء ضمن الغاسل ما زاد، ولو اشتغل بغسل ميت فمات وَلِيُّه؛ فإن احتمل التأخير اشتغل بتمام جهاز الأول، وإلا وكله إلى غيره وعدل إلى وليه.

ويغسل الميت بماء هو القاعد فيه إذ هو الأولى بما في يده، ولا يكفن حتى ينشف ينشف، ولا يكشف جسد ميت حال غسله، ولا يغسل إلا مستوراً ولو طفلاً، وكذا النساء يغسلن المرأة فوق ثوب.

ولا يكشف بعض جسد من لم يختتن طفلاً أو بالغاً، وقيل: يُيمم من بلغ ولم يختتن بعذرٍ، وتُيَمَّم العَفْلاءُ. وإن رأوا فساداً في جنته ولم يحتمل التأخير يمّموه وأصلحوا الفَسَاد.

ولا يُعذَرُون بجهل غسل الميت، وإن تركوه بعذر فيما يظنون. وليس هو عذراً مع العلماء فلا يعذرون، وإن خافوا فساده وهو لا يفسد في الوصف فلا عليهم، وإن تعمدوا تَرْكَهُ وكان فيه مانع الغسل ولم يعلموا المانع لزمتهم التوبة من نواهم. ويُطلَبُ ماء غسله كما يُطَلب ماء الوضوء ولو خارج الأميال على

411

١٬٦٠٨ / ١٬٦٨٣