نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

وحيث أتى خصوص وعموم في موضع قدم الخصوص، لأنه أقوى

دلالة وإن علمت طريقة القطع في متن الحكم.

ويُقيّد المُطلق بالمقيد إنْ وَرَدَا في موضع.

ويُفَسَّر المُجْمَلَ بالمُبَيِّن، ويردّ المتشابه إلى المُحْكم.

،

وكلّ ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزم قبوله: ﴿وَمَا ءَانَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7] ويكون صحيحاً ومُرسَلاً وكلاهما حجّة؛ فالصَّحيح ما اتَّصَلَ به عليه السَّلام ثقةً ثقة والمُرسَل: ما سقط في إسناده الصحابي؛ كنقل جابر بن زيد رحمه الله

عن

،

L

عنه عليه الصَّلاة والسَّلام. ولم يقبل بعضهم المُرسَل حجّةٌ، والمختار الأول، وإن جاء الصحيح متواتراً كفر جاحده لإيجابه العلم القطعي وحكم الآحاد ظنّي، ويجب علينا ما فعله إلا المندوب ففي حقنا مندوب، فإن جُهِلَ وصْفُه لم يجب ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21].

والحديث مقدم على القياس كتقديم الإجماع إن كان، وإلا رجع إلى اجتهاد مُجْتَهِد، لأنّ الأخذ بالرَّأي في موضعه من أهله نوع فرض. وقد وقع الاجتهاد في زمنه له من بعض مجتهدي أصحابه، ومنه

كثير من قضايا عمر رضي الله عنه وافقه فيها التنزيل العزيز وكاختلافهم في مُقْتَضَى أمره الله يوم قريظة أنّ لا يُصَلِّي أحد العصر إلا في بني قريظة؛ ففهم بعضُهم الأمر تعجيل الخروج ولم يصرفه إلى ترك الصَّلاة في المدينة، وفهم آخرون المنع من الصَّلاة إلا في قريظة فما صلوها إلا بعد العشاء، فما لام أحداً على اجتهاده منهم. وكاختلافهم في قطع نخيل بني النضير، فنزلت الآية مصوّبة لاجتهاد الطرفين: مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا فَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا} [الحشر: 5] الآية. وكإجازته لمعاذ الاجتهاد فيما لا يجد فيه نَصّاً لما بعثه إلى

اليمن.

ولا إجماع في زَمَنِه الله لارتفاع النزاع بقوله، وإنما يكون بعد

162

١٦٢ / ١٬٦٨٣