الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٦المسألة السابعة عشرة:
قال: من غَسَّلَ مَيْتاً وكفنه وَحَنَّطه وحمله وصلّى عليه ولم يُفْشِ عليه ما رأى، خَرجَ من خطيئته مثل يوم وَلَدَتْه أمه»، وفي رواية: طهره الله من ذنوبه، وفي رواية: غَفِر له أربعون (كبيرة).
قال القطب: ويُجْمَعُ بأنّ العَدَدَ لا مفهوم له، أو بأنه حصل وما زاد فضل، والذنوب كلّها جميع الصغائر ثم أربعون من الكبائر التي لم يعتقد العَوْدَ إليها ولا حق لمخلوق فيها.
(ح): ليغسل موتاكم المأمون».
قال القطب: المراد أنّ المأمونَ الأقرب أولى، وإن لم يكن قريبه الَّذي يُحسنُ الغُسْل، وإن لم يكن فالمأمون البعيد، كما قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيْتاً فأدى الأمانة، ولم يُفش عليه ما يكون منه عند ذلك، خرج من ذنوبه كيوم وَلَدَتْهُ أمُّهُ». وكما قال: «ليل غسل الميت وتجهيزه أقربكم إن كان يَعْلَم، وإن لم يكن يعلم فمَن تَرَوْنَ عندهُ حَظِّاً من وَرَع وأمانة، فمن سَتَرَ ستره الله في الدنيا والآخرة مار سرك ونقول: المأمون يستر ما يَرَى، فهو مأمون على أداء الواجب وعلى
مسلماً
الستر اهـ.
المسألة الثامنة عشرة:
شدة النزع تمحيص سَيِّئات وتوفير حسنات للمؤمن، يدل له قوله صلى الله عليه وسلم حين دخل على عائشة وعندها حميم لها يخنقه الموت - أي حَبس نَفَسَهُ - فلما رأى النبي ما بها قال لها: «لا تبأسي على حميمك، فإنَّ ذلك من حَسَناتِه أي: يؤجر على شدّة الموت، وهذا عام لمن يموت على خير؛ ففي كلّ مصيبة أجر، ولا مصيبة بعد مصيبة الدين أشدّ على الإنسان من مصيبة موته، ولا يُلاقي شدّة في الدُّنيا أعظم من شدة الموت، لكن دَلَّت أحاديث على أن خروج الروح أسهل على
416