الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٧المؤمن، والله المستعان، والمسؤول حسنَ الرجاء فيه والظن به وحسن
الخاتمة
وحسن
لقائه إنه كريم رحيم.
المسألة التاسعة عشرة:
تنقطع معرفة الإنسان بكل شيء إذا غمره الموت وابتدأ النزع، يدل له حديث أبي موسى سألت رسول الله: متى تنقطع معرفة العبد؟ قال: إذا عاين يعني: إذا عاين الموت أو ملائكة النزع.
ومن غرائب علم الملكوت كون الميت مُدركاً بعد موته، وبذلك جاء الحديث عنه: إنَّ الميت يعرف من يحمله، ومن يغسله، ومن يُدليهِ في قبره ولعلّ هذه المعرفة تنسب إلى روحه المفارقة، لا الذي يظهر من منطوق الحديث من نسبتها إلى الجثة الجماد، ولا يستحيل في قدرة الله أن يخلق في الجسد شعوراً وإدراكاً، فإنّ أمور البرزخ لا يُدرك حقائقها إلا عالم الغيب والشهادة، وعلينا الإيمان
والتسليم بما أخبرنا به، ولا نسلط عقولنا على ما لا تنفذ فيه. ومن غرائب علم البرزخ كون الميت يتحمل سلام الحي إلى الميت قبله ويبلغه إيَّاه، فمن ذلك ما فَعَلَتْهُ أَمْ بِشْرٍ لما احتضر كعب بن ما فَعَلَتْهُ أَمْ بِشْرٍ لما احتضر كعب بن مالك، أنته أم بشر بن البراء بن معرور قالت: إن لقيت فلاناً فاقرأ عليه مني السلام قال: غَفَرَ اللهُ لَكِ يا أمّ بشر نحن أشغل من ذلك! قالت: يا أبا عبد الرحمن؛ أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إنَّ أرواح المؤمنين في طير خضر تعلق بشجر الجنّة قال بلى قالت فهو ذاكَ.
من
ومرادها بفلان ابنها بشر؛ فإنه لما مات ابنها بشر بن البراء وَجَدَتْ عليه وجداً شديداً، فقالت: يا رسول الله لا يزال الهالكُ يَهْلَكُ فهل تتعارف الموتى؟ فأَرْسِلَ إلى بشر بالسلام؟ قال: «نعم والذي نفسي بيده إنهم يتعارفون كما يتعارف الطير على الشجر» فكانت لا يُحتَضَرُ أحدٌ بني سلمة إلا أرْسَلَتْ إِلَّا معه السلام إلى ابنها بَشْرٍ، وهذا إنَّما يكون مندوباً في حق من مات على ولاية، أعني حامل السلام والمحمول إليه، لأنَّ مقامهما بحكم الظاهر يقتضي اجتماعهما بفضل الله ورحمته في دار
417