نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١٨

السعادة، لا مَنْ عداهما ممن يموت على إصرار في حكم الظاهر، والله تعالى نسأله أن يرحمنا ويجعلنا من أهل السلام في دار السلام بمنّه

وكرمه.

المسألة العشرون

أجمعت الأمة على غسل الرجال للرجال والنساء للنساء، واختَلَفُوا في المرأة تموت مع الرجال، والرجل مع النساء، ما لم يكونا زوجين، على ثلاثة أقوال:

فقال قوم: يغسل كلّ واحدٍ منهما الثاني من فوق الثياب. وقال قوم: يُيَمّمُ كلّ واحدٍ منهما صاحبه، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء.

وبه قال

غلب

غلَّب

وقال قوم: لا يغسل واحد منهما صاحبه ولا يُيَمّمه، الليث بن سعد، بل يدفن بلا غسل. و سبب الخلاف الترجيح بين تغليب الأمر على النهي أو النهي على الأمر، وذلك أنّ الغسل مأمور به، ونظر الرجُل إلى بدن المرأة والمرأة إلى بدن الرَّجُل منهي عنه، فمن غلب النهي تغليباً مطلقاً، أعني لم يقس الميت على الحيّ في كون طهارة التُّربِ له بدلاً من طهارة الماء عند تعذرها، قال لا يغسل واحد منهما صاحبه ولا ييممه، ومن الأمر على النهي، قال: يغسل كلّ واحد منهما صاحبه؛ أعني الأمر على النهي تغليباً مُطلقاً. ومَنْ ذهب إلى التيمم فلأنه رأى أنه لا يلحق الأمر والنهي في ذلك تعارض، وذلك أن النظر إلى مواضع التيمّم يجوز لكلا الصنفين، ولذلك رأى مالكُ أن يُيَمّمَ الرجل المرأة في يديها ووجهها فقط لكونهما ليسا بعورة على قوله، وأن تيمم المرأة الرجل إلى المرفقين على مذهبه لأنه ليس من الرجل عورة إلا مِنَ السُّرة إلى الركبة على مذهبه، فكان الضرورة التي نقلت الميت من الغسل إلى التيمم عند من به هي تعارض الأمر والنهي، فكأنّه شبه هذه الضرورة بالضرورة

قال به هي

418

١٬٦١٥ / ١٬٦٨٣