الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٩التي يجوز معها للحي التيمّمُ، وهو تشبيه فيه بُعْد ولكن عليه الجمهور. واختلف قول مالك في هذه المسألة فقال مرّة: يُيَممُ كُلّ واحدٍ منهما صاحبه قولاً مطلقاً، وفَرَّق طوراً فى ذلك بين ذوي المحارم وغيرهم، وأخرى فَرَّقَ في ذوي المحارم بين الرجال والنساء، فيتحصّل عنه أنَّ له في ذوي المحارم ثلاثة أقوال:
أشهرها: أنه يغسل كلّ واحدٍ منهما صاحبه على الثياب. والثاني: أنّه لا يغسل أحدهما صاحبه لكن يُتمّمه الجمهور في غير ذوي المحارم.
، مثل قول
والثالث: الفرق بين الرجال والنساء، أعني تغسل المرأة الرجُلَ ولا يغسل الرجلُ المرأة؛ فسببُ المنع أنَّ كلّ واحدٍ منهما لا يحل له أن ينظر إلى موضع الغسل من صاحبه كالأجانب سواء، وسبب الإباحة أنَّه موضع ضرورة وهم ذلك أعذرُ في الأجنبي، وسبب الفرق أنّ نظر الرجال إلى النساء أغلظ من نظر النساء إلى الرجال، بدليل أن النساء حُجِبْنَ عن نظر الرجال إليهنّ، ولم يُحجب الرجال عن النساء.
واتفقوا من هذا الباب على جواز غسل المرأة زوجها، واختلفوا في جواز غسله إياها؛ فالجمهور على جواز ذلك، وقال أبو حنيفة: لا يجوز غسلُ الرجُل زوجته.
وسبب الخلاف: هو تشبيه الموتِ بالطلاق؛ فمن شبهه بالطلاق قال: لا يحلّ أن ينظر إليها بعد الموتِ، ومن لم يشبهه بالطلاق وَهُمُ الجمهور قال: إنّ ما يحل له من النظر إليها قبل الموت يحل له بعد
الموت.
وإنّما دَعَا أبا حنيفة أن يشبه الموت بالطلاق لأنَّه رأى أنه إذا ماتت
إحدى الأختين حلّ له نكاح الأخرى، كالحال فيها إذا طلقت، وهذا
من البُعْدِ بمنزلةٍ، فإنَّ علةَ منع الجمع مرتفعة بين الحي والميت
،
ولذلك حَلَّتْ، إلا أنْ يُقال أنّ علّة منع الجمع غير معقولة، وإن منع
419