الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣عصره، يجتهدون نظراً فيما جاء عنه، فيرجعون في إجماعهم إلى أقرب الآراء إلى هدى الله، فيقطعون فيه حكماً واحداً مع رفع الاحتمال، وما لم يتفقوا على حكم فمختلف فيه.
والإجماع ركن من أركان الدين لعصمة المحقين من الاجتماع على
ضلال.
والحق في مسائل الخلاف مع جميع القائلين بها، إلا أنه لا يجوز خلاف لغير مجتهد اجتمعت فيه شروط الاجتهاد، ولا ترجيح إلا لمن يعلم الحجة، ولا ضمان على مُخْطِئ اجتمعت له شرائط الاجتهاد اجتهد في نازلة فأخطأ الصَّواب فيها، قيل: ولو خالف أقوال الناس واستثنى المص رحمه الله مقطوعاً به لوقوع الاجتهاد حيث لا قطع. وزلة العالم لو أفتى فزل بلسانه بلا قصد مرفوعة عنه، كما لو أعطى الأم الثلث مع البنين وضمِنَ مُفت بخطأ عالماً به فعمل به وأيم جاهل بلا ضمان لأنه معروف بالجهل، وضمن العالم بالخَطَأ إن أفتى به لأنه غرّ السائل ولا ضمان إن لم يخرج عن أقوال المسلمين. ولا يجوز أمر بسؤالِ مَنْ لا ثقة بعلمه، ولو حَجَرَ المسؤول الأخذ بفتياه فليست بفتيا، ولا يجوز الأخذ بها إلا لعالم صوابها، فلو أفتى العالم ثم رجع إلى غير فتواه فالأولَى رأي ولا نسخ في الرأي فاعمل بعد اجتهاد. وللضعيف الرجوع إلى رأي رجع إليه مَنْ قَلَّدَهُ، ويُعْمَلُ بأثر الموافقين إن أعدم المفتين حتى يصح باطل الأثر، وقيل: حتى يبصر الأعدل وقيل: يعمل بما وَجَدَه مؤثراً في ثلاثة كتب فصاعداً لِلْبُعْدِ عن احتمال الغلط، ويؤخذ عن المخالفين ما طابق قواعد المذهب، وبما اطمأن إليه القلبُ إِنْ ظَنَّ صوابه ولم يخالف فيه حكم الظاهر، فعند مخالفته لا حكم للسرائر.
،
قلت: ما طابق قواعد المذهب فهو من المذهب؛ فالآخِذُ به آخذ بالمذهب لا بقول المخالفين، وإنّما القائل به منهم موافق للمذهب، إذ الأصل أنّ الحَقِّ الذي هو دين الله الإسلام بأيدينا، فما وافقونا عليه فهم
163