نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٤

قال القُطبُ: ويجوز بشفع ولا يجوز بأكثر من سبعة، وإن كُفْنَ بأكثر جاز نزع الزائد ما لم يُدْفَن، والأولى للرجل ثلاثة، وأما المرأة فقيل أكثر العلماء: يُسْتَحَب لها درع وخمار ولفافتان وثوب لطيف يشدّ على وَسْطَها يجمع بها ثيابها، ويكفي درع وخمار ولفافة، ويجزاء ثوب واحد ساتر، ويجزاء الصغير ثوب وخرقة. اهـ.

عن

وسبب الخلاف في تحديد الأكفان اختلافهم في مفهوم الحديثين؛ فمن فهم منهما الإباحة لم يقل بتحديد، إلا أنه استحب الوتر لاتفاقهما في الوتر، ولم يفرّق بين الرجل والمرأة، وكأنه فهم منهما الإباحة إلا في التعديد، فإنّه فهم منه شرعاً لمناسبته للشرع.

ومَنْ فهم من العدد أنّه شرع لا إباحة قال بالتحديد؛ إما على جهة الوجوب، وإما على جهة الاستحباب، وكله واسع إن شاء الله، وليس فيه شرع محدود، ولعله تكلّف شرع فيما ليس فيه شرع.

وقد كفّن مُصْعَب بن عمير رضي الله عنه يوم أحد بنمرة، وهي بردة من صوف تلبسها الأعرابُ.

وفي حديث سعد نبطي في حبوته، أعرابي في نمرته، أسد في تامورته؛ فكانوا إذا غطّوا بها رأس مُصْعَبَ خَرَجَتْ رجلاه، وإذا غَطَّوا رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غَطُوا بها رأسه واجعلوا على

رجليه خرج رجليه من الإذخر

واتفقوا على أن الميت يغطّى رأسُه ويُطَيَّبُ ما أمكن، إلا المحرم إذا مات في إحرامه فإنَّهم اختلفوا فيه؛ فقال مالك وأبو حنيفة: المحرم بمنزلة غير المحرم.

وقال الشافعي: لا يُغَطَّى رأس المُحرِم ولا يمس طيباً، وفاقاً لأصحابنا، لأنَّه كان يأمر بتطييب بدَنِ الميت وكفنه ما لم يكن مُحرِماً، وإن كان محرماً نهى عن تطييبه وعن تطييب كفنه، وأمر أن يغسل بماء وسدر وتكفينه في ثوبيه، ونهى عن تخمير رأسه، وإن كانت أنثى نهى عن تخمير وجهها وقال: «إنَّهما يبعثان ملبيين».

424

١٬٦٢١ / ١٬٦٨٣