الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٥وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص؛ فأما الخصوص فهو حديث ابن عباس الذي ذكرته قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقصته راحلته فمات وهو مُحرم، فقال: كفَّنوه في ثوبين، واغسلوه بماء وسدر،
ولا تخمروا رأسه، ولا تقربوه طيباً، فإنَّه يبعث يوم القيامة يُلبّي». وأما العموم فهو ما وَرَدَ من الأمر بالغسل مطلقاً، فمن خص من الأموات المحرمَ بهذا الحديث كتخصيص الشهداء بقتلى أُحد جعل الحكم منه على الواحد حكماً على الجميع، وقال: لا يغطّى رأس المُحرم ولا يُمَرُّ طيباً.
ومن ذهب مذهب الجمع لا مذهب الاستثناء والتخصيص قال: حديث الأعرابي خاص به لا يُعدَّى إلى غيره. والله أعلم.
وأما ما ورد من تحسين الكفن في قوله: «إذا كَفَّنَ أحدكم أخاه فليُحسن كفَنَه فالمراد كونه أبيض طاهراً حلالاً كافياً، ونحو ذلك، وليس المراد المُغالاة. قال على سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تغالوا في الكفن؛ فإنّه يُسلَبُ سريعاً أي: فلا تكفّن المرأة في الحرير لأنَّ ذلك مغالاة، ولا الرجل فإنَّ الحرير ليس لباساً له، فمن كفنه فيه لم يُحسن كفنه وقد أمر بإحسانه.
ولما قالت عائشة رضي الله عنها: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كَفْنَ في ثلاثة أثواب بيض يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة. قيل لها: إنَّهم زعموا أنه كفِّن في حَبْرة. فقالَتْ: قد جاؤوا بِبُردٍ حَبْرة فلم يكفنوه» والحبرة ما فيه
الوَشْي.
وفي حديث عبد الله بن عُمَرَ: في ثلاثِ رباط سحولية. وفي حديث مقسم عن ابن عباس في ثلاثة أثواب قميصه الَّذي قُبِضَ فيه، وحُلَّةٍ نجرانية. والحُلَّة ثوبان من جنس واحدٍ، فهؤلاء ثلاثة، ونجران: بلد قريب من اليمن، فلم يُنافِ أنّها من اليمن، ولعل قميصه منها أو نسبها إلى سحول تغليباً على أنها من غير اليَمَنِ.
425