الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٦وقد يقال المراد ليس فيها قميص غير ما عليه، فلم يعدوا ما عليه
وعَدُّوا ما أتي به. وفي رواية: «كفّن في حُلَّةٍ حمراء ليس فيها قميص»، وكان يُرخص في الكفن المصبوغ قبل نسجه، والبياض أحب إليه.
وفي حديث عبادة بن الصامت: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الكَفَنِ
الحلة».
قالت عائشة رضي الله عنها: لما مرض أبو بكر رضي الله عنه نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به رَدْعٌ من زعفران - تعني أثراً. فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين، فكفّنوني فيها. قلتُ: إنّ هذا خَلَق. قال: إنَّ الحيّ أحق بالجديد من الميت، إنما هو للصديد
والمهل.
وفي رواية: ادفنوني في ثوبَيَّ هذين، فإِنَّما هما للمهل والتراب. ويقال: المهيل، والمراد هنا: القيح والصديد. وفسر قوله تعالى: يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} [الكهف: 29] بالنحاس المذاب، وقال أبو عمرو: وهو دُرْدِي الزيت. مرکز تحقيقات کامپيوتري علوم اسلامي ولما احتُضِرَ حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أتوه بحلة ثمن ثلاثمئة وخمسين درهماً ليكفن، فقال: لا حاجة لي بها؛ اشتروا لي بها ثوبين أبيضين فإنَّهما لن يُتركا إلا قليلاً حتى أبْدَلَ بهما خيراً منهما أو شرّاً
منهما.
ولما احتُضِرَ أبو سعيد رضي الله عنه دعا بثياب جُدَدٍ فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يبعث الميت في ثيابه التي مات فيها فأحِبُّ أن يكون كفني كثيابي في الدنيا.
هذا والأحاديث الأخرى يتحصل منها أنّ بعض العباد يحشر عرياناً
،
وبعضهم في أكفانهم، والبعض في الثياب التي ماتوا فيها، بأن يجدد
الله ذواتها كذواتهم البالية.
426