نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٧

ومن

السُّنَّة إعداد الأكفان لمباغتة الموتِ، فقد كسا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً بُردَةً فقال: يا رسول الله؛ إنّما أخذتُها لأكفّن فيها إذا مُتَ. فرُويَ عن أنس أَنَّ الرجلَ كُفْنَ فيها. فتراه لا يُقرّ أصحابه على استعداد الكفن تبركاً بكفن تحصل لهم منه، أو خوف أن يأتيهم الموتُ بغتة. والأجود أنهم كانوا يعدونها - أعني ثيابه - لأكفانهم تبركاً، وقد دلّهم عليه الصلاة والسلام على هذا الصنيع النافع بما فعله من تكفين الله بن أبي بقميصه عليه السلام، وبما أمر به النساء في تكفين بنته أم كلثوم عليها السلام من إشعارها بحقوه وهو إزاره، أمرهنَّ أن يجعلنه لها شعاراً، أي مُباشراً لبشرتها الطيبة، قصداً لحصولها على توفر

عبد

بركته

وأما في حق عبد الله بن أبي فيحتمل أنه قصد بذلك تخفيف العذاب أو إكراماً لابنه وعشيرته من الخزرج، والله أعلم، ولا يكون قصْدُه وفعله إلا خيراً.

عنه،

ولو قيل باستحباب هذا التبرك بعد زمانه فيُشعر الميت بثوب صلاته، كما هو صريح (النيل)، وبثوبي والديه الصالحَيْنِ، وبثوب العالم والزاهد وصاحب الكرامات، وبثياب إحرامه إن حج، لم يبعد عندي والله أعلم.

المسألة الثالثة والعشرون

لا يجب علينا تكفين مشرك، وإنما يجب علينا مواراة جيفته، ونكفّن الجُمْلي لحرمة توحيده، والتكفين بما يصلى به من ساتر كقطن وكتان وصوف وشعر وجلد كما شرحته في باب الصلاة، والكتان والقطن أولى من غيرهما ما وُجدا، ويجوز ما تجوز به الصلاة ولو وجدا، والأبيض والجديد أولى من الملوّن والعتيق، ومنع في ثوب نجس وثوب حرير ومزركش بالشريط، وبالغ أبو العباس رضي الله عنه حيث قال: يجب التكفين في ثياب الكتان الطاهرة الجديدة، وإنها المراد بالثياب البيض في الحديث.

427

١٬٦٢٤ / ١٬٦٨٣