نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣١

الوارث غير الكلالة فعليهم الكفن، وإن أعدم كلّ هؤلاء لزم الحاضرين كفَّنَهُ کفنه، ويكون من منهم متبرعاً لا يُدركه في مال الميت ولا على الورثة، إلا إذا أشْهَدَ قبل التكفين على أخذه، وكذا لا يدركه لو أشهد بعد التكفين قبل الدفن.

ولو أشهد قبل التكفين كان له قيمة كفن مجزاء من تركة الميت إن كانت، وإلا من الورثة، ولا يدرك ما زاد عن المجزاء أو ما تغالى فيه وبغير إشهاد على الشرط المذكور، فحكمه متبرع، وله إِنْ نَوَى غير التبرع أخذه في الجائز فيما بينه وبين الله تعالى ولو كانت قيمة الكفن تركة الميت أجمع، يأخذ ذلك من حيث لا يعلمون. ولو أهْمَلَ النية ولم ينو التبرُّعَ ولا أنَّه يكفنه بقصد الأخذ لم يجز له

الأخذ.

وفي رأي آخر لا يرجع به في مال الميت ولا في مال الورثة ولو أشهد قبل التكفين.

ولو كفّنوه على أنه مُعدِم لا تركة له فظهرت له تركة؛ فهل يرجعون به فيها أولا؟ قولان وكفن المولى على أوليائه إن أعدم المال، وإن لم يكن له وليّ أو كان وليّه معدماً كفنه مَنْ أعْتَقَهُ، وإن لم يوجد مُعْتِقُه أو وُجِدَ لكنه مُعدِم كفّنه مُعتقه - بفتح التاء - إن كان، وإن كان له مُعْتِقٌ وعتيق فعلى مُعتقه - بكسر التاء -، وقيل: بل يشتركان سواء.

وَوَرَثَة مَنْ مات مِنْ الموالي بمنزلته، ولا شيء على من لا يَرِثُ الولاء ولو مات مُعدماً سوى ما أوقفه على نفسه، أو على غيره، أو مالاً في الرهن، أو ما جعله عوضاً سُلَّفَ لكفنه إلى ما ذكر فإن لم يصح له شيء فمن مالهم، وكذا إن خلف ديوناً لم تحل، أو مات عن شيء يستحقه قيمةً عن فساد الأموال، إلا أنه لم يُقَوَّم، أو مات عما لم

يُفْرَض من الديات، أو ماتت عن صداق غير مفروض أو متعة.

ولو خلف ما يرتاب في حلاله وتحققت الريبة كفنوه من أموالهم، ولكن لا يؤاخذون بتكفينه، وإن ترك المصاحف أو المكروهات أو

431

١٬٦٢٨ / ١٬٦٨٣