الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٢الملاهي باعوا الجائز بيعه وكفنوه بثمنه، ولو أفْسَدَ مفسد في جُنَّتِهِ بعد موته وصح له بذلك أرش جاز تكفينه من الأرض كما لو استحقه حياً.
ولو فسق فاسق في ميتةٍ فاستحقت عليه صداقاً جاز تكفينها منه، وإن لم يقدروا عليه فمن مالهم، وإن سَبَقَ إلى مولى الفصيلة أحدهم أخذ السابق بتكفينه، كما لو سبق إليه من هو في درجته في الجنس والولاء على قول من يقول ماله لمن سَبَق إليه من جنسه وهكذا وصيّته. وإن حذروا من نحو مجذوم هلاكاً أو ضرراً بمقاربته لم يلزمهم غسله ولا تيممه، وعليهم الاجتهاد بمهما أمكن ولو بتأجير من أموالهم، ويلحق بالمجذوم مطلق ذوي العاهات والأمراض المعدية عادةً، ويلحق به من وجدوه جيفة منتنة لم يقدروا على تجهيزه، وقد شاهدتُ امرأة وُجدت في بئر وقد تمزّق بَدَنُها، فلم يُقْدَرُ على جهازها من النتن، فَصَلَّى عليها والدي رحمة الله ورضوانه عليه واقفاً حذاءها من بُعْدِ، ثم أفتاهم أن تدفن كما هي بعد أن أدرجَتْ في سُمَّةٍ من الخوص، وللضرورات أحكام.
وإنَّما نُدب التكفين بوتر لأنَّ الله وتر يحبّ الوتر، وإن أعدم الميت وورثته ففي بيت المال، وإلا فعلى المسلمين.
وإن اتفق كون ثيابه التي كان يصلى بها بيضاً جُدَداً كفّن في ثلاثة منها، لحديث: «كفنوا فيها موتاكم يعني: البيض. ويندب زيادة ثوب عليها إن وجد من غيرها، أعني كون المزيد هو الثالث. وإن كانت ثياب صلاته ثلاثة أو خمسة أو سبعة فالأولى هي من غيرها، وإنما يزاد
عليها إن كان ما يصلى به دون الثلاثة والثلاثة أفضل مما زاد عليها. وفي رواية: أنَّه كفّن في ثوبين صُحاريين من ثياب عمان، وقيل: كفن في ثوبَي صلاته والتكفين في ثياب الصلاة سُنَّة ندبية، وما لا يصلي به الرجل لا يكفن فيه، ولا المرأة، وقيل: تكفن في الحرير، ولكنه سرف ومغالاة، فلا وجه لقائله إلا مجرد حله لها في
الدنيا.
432