الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الآخذون فيه عَنا، وما خالفونا فيه من الحق فبضلالهم فارقوا الحق، ولا فضل لهم علينا في تَمَسُّكِنا بالحق وسَيْرِنا على محجّته وأخذنا بعينه، ولا نحن عيال عليهم في تفسير كتاب الله ولا سُنّة نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام، ولا جميع المعارف الإسلامية، بل حيث ما أغارُوا وأنجدوا في العلم النافع وجدونا وقد أحرزنا قصبات السَّبق والْفَونا بالرَّصيد لهم في مراصدهم ومقاصدهم ومخابيء بدعهم، فليس بحمد الله مذهبنا كلا على مذهبهم، بل نحن بنعمة الله حجة الله عليهم، ونحن القوام بالعدل والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، ونحن على جادة الأمة الوسط.
وكذا ما اطمأنّ إليه القلبُ وظُنّ صوابه ليس في الحقيقة مأخوذاً عنهم وإن قالوا به وطابقونا عليه، فما كان من النُّصوص فنحن وإياهم أخذناه عن أصل واحدٍ، وما كان من الاجتهاديات فظهر لنا صوابه فهو فضل عباده، وربما عرف الحق من يعمل به،
من
شاء
من
الله أفاضه على من وربما عرفه من يحيد عنه ويعانده، فحقيقة ما عرفوا من الحق هو حجّتنا عليهم، فإن أخذوا به فهو رجوع منهم إلى بصائرنا، وإن رجعوا فيه عن العلم إلى الجهل لم يكونوا لنا قادةً، وإنما قدوتنا الحق في الأخذ والمُحِقُ في الأَخْذِ عنه، ولا يَضُرنا رجوعهم من العلم إلى الجهل في قبولنا للحق حيث وجدناه وأخذنا به ممن جاء به، وما اطمأنت إليه قلوبنا وظننا صوابه من أقوالهم فذلك لم نأخذه مجازفة عنهم ولا تناولناه تقليداً كتقليدهم الأعمى، وإنما هداية من الله ينصبها
به،
حيث يشاء ليهتدي من يشاء.
وإنما هي
وأَصْلُنا فيه (ح): استفتِ قلبك الحديث؛ ألا ترى أن شرطنا فيه موافقة الظاهر، وهي طريقة الشَّارع في الأحكام الشرعية.
وبالجملة فنحن نعتبر ذات الحق لا عقلاً ضالاً أبصره، ولا لساناً زالاً قال به، ولا قلباً خالفنا اعتقاده وقع على شيء منه، والخلاف في كثير من الحق لا يوقفنا عن أخذه من المُقِلّ منه، أخذه من المُقِلّ منه، فحقيقة الأخذ بالحق
164