الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٦ومَن أمِرَ بالكفن جاز له أن يفصله ويُسَوِّيه على الوجه المسنون ولو
كان لطفل، ولو أعدموا الكفن العام ستروا العورة بالحاصل، فلو لم يسترها فدونهم والشجر، فإن ستر من الرأس إلى الركبة أو ما دونها أو ما دون الرأس إليها ممّا كان فوق السُّرّة، أو سَتَر من رجله إلى سرته كان الأولى في هذا كله تقديم الرأس بالتكفين بالغاً ما بلغ فيما سفل عن الركبة، والسائر يلفّ بالنبات، لكن على كل حال ستر العورة أولى من ستر الرأس، إذا كانت تبدو إن سُتِرَ الرأس.
وإنّما أمر بتغطية رأس حمزة رضي الله عنه بالشقة الموجودة عنده لأنّها وافية بستر العورة، ولو كانت لو غطّى بها الرأس ظهرت العورة لقدمها لهلال والعمل على تغطية الرأس.
من
الله عنه من
وبالجملة: فناحية الرأس مقدّمة على ناحية الرجلين بعد ستر العورة كالحي في الصلاة، أَلَا تَرَى أَنه لو عَمَّ مِنَ الكَتِفِ إلى الركبة كُفْنَ الكتف إلى الركبة حرصاً على ستر العورة، ولو بَرَزَ الرأس فالعناية بستر العورة مع عَدَم العامّ مقدّمة، وبعدها يُصْنَعُ ما أمر به في تكفين حمزة رضي الله عنه، وما صُنع بالمصعب بن عمير رضي تقديم ناحية الرأس بالنمرة وستر الباقي بما أمكن من نبات الأرض ولا يُشْتَرَطُ فيه الإذخر، وإنّما أمر به إذْ لَعَلَّه لم يوجد سواه وقتئذ وسواء في هذا الذكر والأنثى، ولا يُوصَل في تلك الوجوه إن نقص عن حَدَّ كفن بما هو غير جائز التكفين به إلا إن عزّهم الجائز.
،
وإن اجتمع ميتان على كفن واحد وتساويا في الولاية قسم بينهما إزارين وسُتِر السائر بالجائز، وإن كان أحدهما ولياً والثاني يبرأ منه؛ فالولى أولى بكرامة السنّة منه ومن الموقوف عنه. وإن وجبت حقوق أحدهما دون الثاني كفنوا الذي وجبت حقوقه، وذلك كما لو وُجد أحدهما قد بلي لحمه وظهرت عظام وجهه أو قد تمايَزَتْ آرابه، والثاني
سالم الجثة من نحو ذلك، كان السالم المكفّن لوجوب حقوقه، والثاني لا حق له غير دفنه، وإن لم يكفن.
L
436