الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٧وإن وجدوا كفنين أحدهما كفن السعة، والثاني كفن الضرورة، كفنوا ذا الحقوق في كفن السعة، والثاني للثاني. ولو استوى الأموات في الولاية والحقوق اعتُبر الأتقى الورعُ وإلا كفنوا من شاؤوا منهم، إنما يجب عليهم تكفين واحدٍ لا بعينه حين لم يجدوا إلا تكفين واحد، ولا يجزاء لو كفنوا الولي أو من وجبت حقوقه في الضروري مع وجود كفن السعة، ولو كفّنوه في غير الجائز ودُفِنَ ثم نَبَشَه النباشون كُفن في الجائز إن وُجِدَ، وإن كُفّن في ثوب مغصوب ثمّ نُبش فلا عليهم، وكذا
نحو المغصوب.
بشيء
ولو لم يمكنهم إخراج الميت من البيت أغلقوا الباب عليه، وحيث أمكن أخرجوه وأنفذوا فيه حقوق الميت، ويرد لصاحبه كَفَنُ التبرع إن جاء والميت مكفّن بالجائز الكافي، بناءً على شبهة أن تبرُّعَهُ مؤسس على فعل واجب التكفين، وإذا قد سَقَط الوجوب لم يبق التبرع متعلقاً يُنفذ فيه، فصح ردّه إليه لأنَّ تَبَرُّعاً لا مَصْرَفَ له عَبَتْ وإضاعة مال. وجُوز أن يُضاعَفَ به الكفن الأول ولو صار مع الأوّل شفعاً، لأنّ الوترية ندب لا واجب، واستظهر القُطبُ عَدَمَ تكفينه به إن جاوز مع الأول سبعة أثواب لا إن بلغ به سبعة، ولا خلاف في تكفينه به إنْ عَلِمَ المتبرع أنه قد كفّن؛ أو أنّه قد أعد له كفنٌ فَوَجَّهَهُ إليه على علمٍ، إلا إن زاد على السبعة وعلى جهله بتكفينه أو أنَّ له كفناً، أو على علمه وزاد على السبعة، ففي ردّه إلى صاحبه أو جعله في أكفان الفقراء قولان، وكذا لو أرسله فوجد مدفوناً.
قال القُطب: والظاهر أنّه إن وُجد مكفوناً في سبعة، أو تركوا كفنه ودفنوه، يُجْعَلُ في الأكفان أو يُرَدّ. ووجه جعله في أكفان
عمداً به الفقراء في تلك المسائل أنه كمال أوصى به لمسجد فلم تمكن عمارته وَخَرِبَ، وكمال لا رَبَّ لَهُ بناءً على أنّه لا يحل للواهب بعد خروجه من يده، فلم يملكه الميتُ أيضاً لأنه فات للقبر، وإنما يصح القول بجعله في أكفان الفقراء إذا أرسله لوجه الله، أو مهملاً، أو جهلت حاله.
437