الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٩الفقراء. ولو نزع كفنه نابش كُلَّفَ جبراً على ردّده كما كان، فلو لم يُقْدَرْ على الجثة؛ كما لو ذهب بها سيل أو سبع أو تلاشت ردّه إلى الورثة لأنه مالهم، ولو كان الكفن قد تبرع به غيرهم أو كانوا أخذوه من أكفان الفقراء فهو على كل حال ميراث لهم من ميتهم، بمنزلة أرش جناية في
جسمه
وفي رأي آخر يجعل في أكفان الفقراء بمنزلة ما لا يُعرف ربه، بناءً على الثاني فصفة الذي يكفّن فيه من الفقراء هو الشخص الميت لم يترك شيئاً أصلاً يكفن فيه حتى ثوبه الذي كان يلبسه حياً فيموت عارياً، أو يموت بثوب غيره لم يملك ما يكفنه ويدفنه غيره، أو الذي يخلف تركةً يستهلكها الدين، فهذا هو الأصل في أكفان الفقراء، إلا إنْ ظَهَرَ صلاح في تكفين الفقير من مال أكفان الفقراء.
ولو ترك ما يكفن به من جنس المال، أو أن المتبرع بالمال للأكفان أطلق أن يكفن منه الفقراء مطلقاً، وإلا فمنفعة ذلك الكفن المسترد من النازع عائد بعضها للورثة إن أوصى موروثهم بما لا يفي به متروكه، وعائد كل نفعه إليهم إن لم يُوص بشيء.
وإن كان الكفن من غير الوارث - أعني المنزوع ـ ولم يمكن النازع المجبور أن يردّه إلى ذات الميت؛ فهل يأخذه المتبرع أم الورثة لأنه مثل ملك لميتهم؟ أم في أكفان الأموات؟ أقوال.
عن
ويدخل في حكم الفقراء في هذه المباحث ميت مات منقطعاً ماله وأوليائه، ولم يوجد من يتدين على تركته لمقدار كفنه، أو يسلّف له. فاحتفظ باتقان هذا، فإن أحكامه ضرورية، حرّرتها لكثرة وقوعها لا لمجرد كون تحريرها علماً فقط.
ولا يُعمم ميت ولا يُكفَّنُ في قميص، ويترك شهيد المعركة بثيابه
المقتول فيها عمامة كانت أو غيرها، ويزاد عليها كفَنُ السنّة.
ولا يكفن وقد تعلّق به شيء كخاتم وكحلية في النساء والأطفال وإن حذروا كسره بالنزع ولم يكن ورثة الميت باعوه فيه ويخرجه
439