نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٠

مشتريه، ولو لم يبيعوه ونزعوه ففسد ففي ضمانهم قولان، وإن دفنوه فيه ضمنوه، وإن كان بنزعِهِ تأثير في جُثةِ الميْتِ تركوه، ولو كفن تماماً وهو فيه حلوا الكفَنَ ونزعوا الحلية.

ولا يَجْمَعُ كَفَنْ واحدٌ مَيْتَيْنِ أو أكثر، ويقسم عليهم على مقدار مُتَسَاء لستر عوراتهم، وقد عرفت ستر الباقي بالنبت، وإن لم يمكن قسمه بينهم قسموا الأموات ووجب على كُلَّ تكفين حصته بما أمكنه،

وإن لم تتفق قسمتهم كُفّن الاثنان في كفن وجُعِل بينهما حاجزاً. ولما قلت الثياب يوم أحد وكثرت القتلى، صار رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجُلَيْنِ والثلاثة في الثوب الواحِدِ والقبر الواحد، والحديث ذكره القطب في الوفاءِ ولم يذكر سَنَدَه، وهو في السير عن أنس. وهل يكفن جنين انفصل عن بطن أمه مَعَها في كفن واحدٍ أم لا؟ قولان، وهذا إن مات قبل خروجه أو بعده، وإن مات بعد خروجه أو قبله وهي حية لم يجمعا في كفن فيكفن ولا يُنتظر موتها، فإذا ماتت فلها حقها وسُنّتها وله حقه وسُنته، وإن خرج ميتاً أو مات بعد وضع ثم ماتت فعلى قول الجمع يُلف بخرقةٍ غير كفنها، أو في جانب منه ثم يكفن معها أمامها إن كان ذكراً أو مشكلاً، وَخَلْفَها إنْ كانت أنثى، وقيل: حيث شاؤوا وضعوه.

ولو وَضَعَتْه مَيْتاً أو حيّاً لم يفرق عنها فإذا مات لم يفرقوه على القول

بفرقه لو استهل بعد وضع، وقيل: يفرق ولو مات قبل وضع. وثمرة الخلاف: هل تلزم حقوق المولود ميتاً أو لا؟ فمن ألزم بها قال: يُفرق عنها وَضَعَتْه حيّاً أو ميتاً، ومن لم يُلزم بها قال: لا حقوق لمولود ميتاً، وأذن لا يُفْرَقُ عنها، ويفرق إن استهل للزوم حقوق من حيي فمات.

وما ضُيّع من حقوق مَيْتٍ أو نُسِيَ عُمِلَ له ما لم يُدفن حتى لو وُضِعَ في القبر إلا أنه لم يُدفَنْ، فيصلوا عليه إن لم يصلوا، أو يُغسلوه إن لم يغسلوه، وهكذا.

440

١٬٦٣٧ / ١٬٦٨٣