نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

والانقياد أن لا نستنكف من قبوله ولو من مُبطل، والرفض والترك للباطل ولو من مُحِقِّ، وبهذا تعلم طهارة مذهبنا، وأن انقيادنا وتقليدنا للحق لا للرجال. اهـ.

ص والقياس بعضه يصح وبعضُه لا يصح، فالصحيح قياس فرع على أصل، والباطل قياس أصل على أصل، وهو المراد بقول ابن عبّاس رضي الله عنه: من حمل دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس. قلت: مثله كمن علم نصيبَ الأمّ السّدُسَ مع الأولاد، ولم يعلم كم لها مع عدمهم، فقاسَ بجهله أن نصيبها السُّدُس ولو مع عدمهم علم أن لها الثلث مع عدم الأولاد فقاس أنه نصيبها ولو مع وجودهم، وهكذا في الأزواج، وما أشبه هذا من الأحكام المنصوص عليها من الكتاب أو من السُّنَّة أو ما انطبق عليه الإجماع، فخالف بقياسه منصوصاً عليه من الأصول الثلاثة أو أحدها.

الثلاثة

من

أو

ثم إنّ الأحكام الشرعية لم يرد النص عليها كلها من الأصول، بل منها ما نص عليها الكتاب، ومنها ما نَصَّتْ عليه السُّنَّة، ومنها ما نَصَّ عليه الإجماع بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي ما لم يأتِ فيه نص مُفَوَّضاً إلى اجتهاد ذوي الأبصار، ليجعلوا ما أشْبَهَ الشَّيء فهو مثله، وليس ذلك مِنْ عنديَّاتهم، ولكن بنعمة الله لا تنزل نازلة لم يُذكر حكمها نصاً إلا ولها شبيه من أحكام الله المنصوص عليها، فيمنح الله تعالى من يشاء من عباده مواهب الاستنباط، فيحملوا القياس على الأصول في كل ما عناهم من الأحكام السَّبعة؛ التي هي: الواجب والمندوب والوسائل دون المندوب والمباح والمكروه والحلال والحرام وما يسع وما لايسع، ويخرج في القطعي فلا يجوز فيه الاختلاف؛ كقياس حرمة الضرب على حرمة التأفيف.

وقد توسعت شجرة علم الشَّريعة بالقياس لِمَا أَنَّ النَّوازِلَ مُستَمِرَةُ ولا تخلو أي نازلة من حكم، وماكل حكم منصوص

الحدوث عليه، ولكن لا تزال تمتد أغصان الأحكام الحادثة حملاً على نظائرها

170

١٦٥ / ١٬٦٨٣