الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٧ما دام في قبره إلى يوم القيامة ولا يبعد أن ينال هذا الثواب من يُدرجه فيه واحداً كان أو أكثر.
قال: ومَنَ غَسله لم يبق له ذنبٌ، ومَنْ غَسَّلَ مسلماً كمَن غَسَلَ نبياً، ومن غَسَّلَ ميتاً غفر الله له أربعين مغفرةً، وله بكل شعرة من جَسَده أجر. وهذا إذا كان محتسباً لوجه الله بقضاء ما أوجبه عليه من حقوق أخيه المسلم، لم يكن بقصد أخذ الأجرة التي أوصى بها الميت.
وأما تلاوة الآية عند مَرَّ الجنازة فلا يجوز أن ينويها الآية نفسها، لأنّ الآية ليست في الموت، بل ينطق بهذا على أنه من كلام البشر، أو
ينويها الآية الكريمة ويمثلُ بها تمثيلاً وإشارةً بدون أن يفسرها بالموت.
وقد سُنَّ أن يقول مريد دخول المسجد ومُريد الخروج: رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} [الإسراء: 80] مَعَ أن المراد في الآية دخول مكة وخروجها، أو دخول القبر وخروجه، أو دخول الفرائض خروجُه. من التبليغ وغيره، والخروج منها بالأداء.
وعن عليّ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تؤخروا الجنازة إذا حضرت». فيحتمل الحديث النهي عن البطاء والتثاقل في قضاء حقوق الميت، والحض على المبادرة، ويحتمل أن معنى لا تؤخروها أي: لا تتقدّموها وتجعلوها خلف ظهوركم.
قال أبو بُردَةَ: أوصى أبو موسى الأشعري حين حَضَرَه الموتُ فقال: لا تتبعوني بمجمرة: قالوا له: أوسمعت فيه شيئاً؟ قال: نعم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه كان يكره أن تُتبع الجنازة بنياحة أو مجمرة أو راية. ونهى عن التسلب أيضاً.
قال عمران بن حصين وأبو برزة: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى قوماً قد طرحوا أرْدِيَتَهم يمشون في قُمُص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبفعل الجاهلية تأخذون أو بصنيع الجاهلية تَشَبَّهون!
447