نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٨

لقد هَمَمْتُ أَنْ أَدْعُوَ عليكم دعوة ترجعون في غيرِ صُوَرِكم». قالا: فأخذوا أرديَتَهُمْ ولم يعودوا لذلك.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينتظر بالجنازة أمّ الميت. وعن أم عطية: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا. ولفظ الصحيحين: نهينا عن اتباع إلخ.

ومعنى ولم يعزم علينا: لم يشدد علينا، فهو نهي كراهة؛ فمن ذلك ما مَرّ عن عمر من انتظار أمّ الميت، إلا أَنْ يُحْمَلَ على أن المنتظرة عجوز. وسواء في ذلك اتباعها إلى مُصَلّى معلوم للجنائز أو إلى قريب من

المقبرة.

وخلفها

ومن دليل جواز اتباعهنّ تأخير عُمَرَ رضِي الله عنه إياهن أمام الجنائز، وأنّه قدّمهنّ أمامَ جنازة أمّ المؤمنين زينب رضي الله عنها، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنتم مشفّعون، فامشوا بين يديها، وعن يمينها وعن شمالها وقريباً منها ولم يَعُدّوا قوله صلى الله عليه وسلم أنه ليس في اتباع الجنائز للنساء أجرٌ، لأنّ حاصله أن لا ثواب لهنّ لا أنه حرام ولا قوله ارجعنَ مأزورات غير مأجورات»، لأن هذه الوزر لما يفعلن بالاختلاط بالرجال والنواح وغير ذلك من المحرمات، وعَزَمَ الناس بعد ذلك على طردهن، وقد طردهن النبي صلى الله عليه وسلم فيحمل النهي والطرد على هذا الوجه.

وأما إذا كان المغتسل خارجاً عن البيت كشرائع الأنهار فخرجن لأجل الغسل والتكفين، وما لا يباشره الرجال من جهاز النساء، فهن مأمورات به مأجورات عليه إن لم يعصينَ الله بنحو النياحة وشق الجيوب ونشر الشعور، ولطم الوجوه وضرب الصدر والصُّراخ.

وقال أبو عطية الوداعي: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم: في جنازة فرأى امرأةً، فأمر بها فُطِردت، فلم يكبر حتى لم يرها.

448

١٬٦٤٥ / ١٬٦٨٣