الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٩ومما يناسب هذا ما روي عن زحلة مولاة معاوية: لم يكن تتبع الجنازة امرأةٌ إلا أَن تكون نفساءَ أو مبطونة تخرج معها امرأة من ثقاتها حتى يضعوها في المُصَلّى، فتدخل المرأةُ يَدَها تنظر هل خرج شيء، فلا يزال القوم جلوساً أو قياماً حتى تتوارى، فيقولوا للإمام كبر. فترى من هذا عدم منعهنّ لما يتعلق بفعلهن من الأحكام.
ولو مات ذمّي وله قريب مُسلم جاز له الخروج على جنازته، لكنّه يتقدمها، كما وَرَدَ موقوفاً عن عمر رضي الله عنه؛ قال شقيق أبو وائل: ماتت أمي نصرانية، فأتيت عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه فذكرت ذلك له فقال: اركب دابة وسِرْ أمام جنازتها فدل هذا الأثر على جواز اتباع جنازة الدمي لقريبه، وأنّه يخالف حال اتباع جنازة الموحد، كما أمره عمر رضي الله عنه بالتقدم عليها راكباً ولا يجوز له أن يَدْعُوَ لَهُ ولا
الصلاة عليه.
وقد ورد في صفة المشي بالجنازة حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعوا بالجنازة، فإن تكن صالحة
فخير تقدمونها إليه، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم. فنقول: المراد بالإسراع السير المتوسط بين حبيب اليهود ودبيب النصارى، يدل له حديث أبي موسى رأى النبي صلى الله عليه وسلم جنازة يُسرعون بها، فقال: «لِتَكُنْ عليكم السكينة». ورُوي أنه صلى الله عليه وسلم أَسْرَعَ بجنازة بن رضي الله عنه حتى تقطعت نعال القوم، حتى أن أبا بكر رضي الله عنه قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل بالجنازة
سعد
رَمَلاً.
معاذ
فنقول: هذا إسراع تُصاحِبُه السكينة، ولم يجاوز حد التوسط. ويستحب لمن شَيَّع جنازة أن يأخذ نصيباً من أجر حملها، فيحملها من جانبيها الأمام والخلف، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: من تبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلّها، فإنّه من السنة، ثم إن شاء فليتطوّع، وإن شاء فليدع.
449