الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٠قال محمد بن الحنفية: لما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم حُمِلت جنازته على سرج فرس يعني والله أعلم أنّ السرج جعل مكان السرير من الميت الكبير، لا أنّه حُمِل على فَرَس كما قد يتبادر.
وعن عبادة بن الصامت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض له حبر من اليهود فقال: هكذا نصنع يا محمد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «خالفوهم». وزاد غيره واجلسوا». وكان صلى الله عليه وسلم يقوم للجنازة إذا مَرَّتْ به، ويقول: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا إليها، فمن اتبعها فلا يقعد حتى توضع في الأرض رواه عامر بن ربيعة وأبو هريرة وغيره وفي رواية: «في اللحد»، وإذا لم يتبعها وَمَرَّتْ به قامَ، وإذا جاوزته جلس. ويقوم ولو لجنازة يهودي، فقيل له، فقال: «أَلَيْسَتْ نفساً». ويُروى: «إنّما قمتُ
للملائكة.
فدل على أنَّ جنازة الكافر تصحبها الملائكة الموكلون بتعذيبه، كما إنّ ملائكة الرحمة تحضر جنازة المؤمن.
،
وأقول: إن قيامه لأنّ المحمول نفس على الرواية الأولى، أي إعظام لشأن الموتِ الواقع على تلك النفس لا للنفس الخبيثة المغضوب عليها المحمولة إلى الخزي والهوان الأبدي. وعلى رواية تفسير قيامه للملائكة كان ابن عمر يقوم للجنازة إذا مَرَّتْ به. وممّن رَوَى القيام عليّ، لكنّه قال: أمرنا ا ل، ثم نهانا، فمنا مَنْ نَسِيَ ومنا مَنْ لم يَنْسَ أي ومنا أيضاً من لم يسمع النهي، كما يقال: إنهم يقومون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فارقوه على ذلك، وإذا أخبرهم بعض إخوانهم بالنهي تركوا. وكان كثيراً ما يتقدّم الجنازة، فيقعد حتى إذا رآها أشْرَفَتْ قام، حتى توضع وبعد ذلك نهى عن القيام. وليس في تقدمه وجلوسه حتى تشرف الجنازة تفويت لحق التشييع وفضله، فإنّ نفس خروجه لشأن الجنازة تشييع لها، فلم يَفتُهُ
450