نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٥١

وإن لم يصحب الجنازة قدماً لِقَدَم، وإنّما فعل هذا صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز، وإلا فأغلب أمره وفعله اتباع الجنائز ماشياً. والله أعلم.

ولا يأخذ مشيّع زينته فوق معتاد لباسه حتى ربط الفرق على الساق، وهو لباس الساق لأنّه من الزينة، وليخرج تاركاً لما يوجب مَخْيَلَةً وفخراً، ماشياً إلا لضرورة، مستشعراً أن من يتبع جنازته ليس بأحق. بالموت، ولكنه أجل سَبَقَ أجلاً منتظراً غير شامت به، ولو كان عدوّه الألد ولا فَرح بموته إلا إن كان ظلوماً استراح منه المسلمون.

وقد عرفت أن امتناع الركوب لغير ضرورة لأجل الملائكة وهم الكرام الكاتبون وملائكة كرامته أو تعذيبه، فإن الحفظة يتبعون جنازة إنسانهم الميت سعيداً كان أو شقيّاً، ولو علموا شقاوته.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الراكب» في الجنازة كالجالس في أهله». وعن عبد الله الأنصاري: للماشي فيها قيراطان، وللراكب فيها

قيراط».

ولعلّ هذا الراكب المراد به من ركب لضرورة لا لترفع على الناس كما يفعله المترفون المسرفون في بلدنا هذا، أعني زنجبار، من خروجهم في الجنائز على السيارات الكهربائية لغير ضرورة تلجئهم إلى ذلك سوى الكبر والفخفخة والتباذخ على عباد الله، ولو جلس في بيته لسلِمَ مِنْ إثم التكبّر، وكان أحْجَى له ترك الخروج لا عليه ولا له، والعياذ بالله من مَهاوِي الكبرِ وما يسوقُ الغِنَا مِنَ الطغيانِ.

وما روي أنه ركب ذاهباً في جنازة وراجعاً، فهو منسوخ بالنهي الوارد، أو أن ركوبه كان لضرورة، وإن لم يوجد إلا رجلان لحمله ساعدتهما النساء فيَحْمِلْنَ مؤخَّر الجنازة، ولو وُجِدَ الحَمَلَةُ من الرجال وأبَتْ النساءُ إلا خروجاً واتباعاً للجنازة ولم يرجعن بعد نهي وطرد فلا يرجع الرجل لكون ذلك منكراً إن أغنا عنه غيره.

وقيل: بل يجب رجوعه إن أغنى عنه غيره، وكان منهنّ مُنْكَرُ

اختلاط بالرجال، وما نهين عنه في المصائب.

451

١٬٦٤٨ / ١٬٦٨٣