نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٢

ولو لم يحضر مَعَهُنَّ إلا واحد حمل يمين مقدمة النعش وحملن الباقي، وإن حَمَلَتْهُ ثلاث جاز كما لو حمله هو من مقدمته وحَمَلَتْه اثنتان من خلف، ويصح حمله باثنين وبثلاثة وبأكثر من أربعة، ولو

قدر واحد جاز.

وذوات المحارم أقدم من نساء أجنبياتٍ، ولو لم يكن إلا النساء وحدهن حَمَلْنَهُ

والأحق بحمل الوليّ أهل ولايته، ولا بأس بتركه لغيرهم، وإن قصر من لا يتولاه في شيء من حقوق حمله تولاه دونهم أولياؤه، أعني الذين يتولونه ديانة، ويصح أن يحمله بعض الناس على بعض في الطريق لسبب ثقله، أو لعجز الحامل عن الاستقلال به، أو طلباً للفضل، ولا يحمله مَنْ يُحذَر أن يرمي به عجزاً، ولا يمكن من حمله مشرك وجنب وحائض ونفساء.

وأقول: ولا أقلف ولا مُشكل ولا مملوك غاب سيده إنْ سَد مسده

،

غيره، ولا مجنون خشية تشويشه الحمل والهيئة، ولا يتيم ولو قَدَرَ ويحمله الجنب والحائض والنفساء والمملوك للضرورة، ولهم وضع الجنازة استراحةً أو لعارض خوف أو سيل أو مطر، ولا يُخلى موضعه ولا يرد إلى محلّ أخرج منه إلا لضرورة، ويحمل على الأكتاف لا على الرؤوس ولا تحت المناكب إلا لضرورة.

ومن لاحق له كذي فتنة وابق وناشز لا كرامة له، فلا يحمل في النعش ولا على المناكب، وإنما يحمل في متاعِه، ولا يحمل ميت في غير النعش إلا ضرورة كعدم النعش، وإن عزّ البشر لحمله حمل على دابة ولو بالكراء، وهل هو من أموالهم أم من التركة؟ قولان.

وإن خافوا من وقوعه من على الدابة أو من النعش لظلمة أَوْ لعارض وُعُورة في الطريق كعقبة حملوه في الثياب، ولا يخترق بميت مقبرة إلى غيرها إلا لضرورة، ولا يحمل نعش لمشرف على الموت ولو في السياق إلا مع خوف فساده لو مات فيحملونه إليه بعيداً عنه أو حيث لا يشهده،

452

١٬٦٤٩ / ١٬٦٨٣